التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٥ - الشروط التي اعتبرها العلماء في الخبر الواحد
بكلّ خبر و خطبة، من الأخبار و الخطب المنسوبة إلى الأئمة (عليهم السلام) في كتب الغلاة الحادثة في أعصارنا من أهل البدع و الضلال.
أمّا وجه الملازمة فلأنّ الغالب في المخبرين الصدق، و الظنّ يلحق المشكوك بالأعمّ الأغلب، فبملاحظة هذه الغلبة لا ينفكّ الخبر من حيث هو خبر عن الظنّ بالصدق، فيجب العمل بمطلق الأخبار على القول بكفاية الظنّ بالصدق في العمل بها. و أمّا وجه بطلان اللازم فللإجماع و النصوص المتقدّمة في ردّ الحشوية.
قلت: نمنع الملازمة أولا: بمنع حصول الظنّ من أخبار هؤلاء؛ لأنّ غلبة الصدق على الكذب إنّما هي بالنسبة إلى نوع المخبرين، و نوع الأخبار لا بالنسبة إلى أصناف المخبرين و أصناف الأخبار، حتى يلحق بالمخبرين صنف أهل البدع و الضلال، و بالأخبار صنف الأخبار المقرونة بالدواعي و الأغراض و الأمراض.
و ثانيا: سلّمنا، لكن الظنّ الحاصل من أخبار مثل هؤلاء بدويّ زائل بعد التأمّل و الوقوف من الخارج، على ما هو عادتهم من التشبّث لأغراضهم و أمراضهم بالضعاف و المتشابهات، و الإغماض عن سائر الصحاح و المحكمات.
و ثالثا: سلّمنا، لكن الظنّ الحاصل من أخبار مثل هؤلاء بعد الوقوف من الخارج على أغراضهم و أمراضهم ملحق بظنّ الظنّان، نظرا إلى خروج هذا الصنف من المخبرين و هذا الصنف من الأخبار عن الأسباب العادية لإفادة الظنّ.
ثمّ إنّا بعد إناطتنا اعتبار الأخبار بحصول الظنّ بالصدور و إن كنّا في ساحة الغنى عن تحقيق الحال في أخبار مجهول الحال من جهة الفسق و العدالة، و أخبار مختلف الأحوال المتّفق له حالة خلط و حالة استقامة، كالواقفية و الفطحية، و تشخيص إلحاق المجهول بالعادل، أو الفاسق، و إلحاق المختلف بمستقيم الحال، أو الخالط، فإنّ المحتاج إلى تشخيص ذلك هو المعتبر في حال الراوي العدالة