التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٠ - مباحث الظن
التعقّل- فمن البيّن عدم ترتب شيء على مقتضى الاستصحاب بهذا المعنى؛ لوجوده في كلّ من طرفي الوجوب و الامتناع أيضا، بل و كما يكون إثبات الامتناع على المدّعي كذلك يكون إثبات صفة الإمكان على المدّعي أيضا.
و إن اريد منه استصحاب صفة الإمكان فمن المعلوم أنّ الحال فيه هو الحال في صفتي الوجوب و الامتناع في توقّف استصحابهما على يقين سابق، و شكّ لا حق، فكما أنّه لا مجرى لاستصحاب شيء من صفتي الوجوب و الامتناع في المشكوك لمعارضته باستصحاب مثله من جهة عدم سبق اليقين فيه، كذلك لا مجرى لاستصحاب صفة الإمكان فيه؛ لعين ما ذكر.
و إن اريد منه قاعدة «الغلبة» أعني غلبة الممكنات و الظنّ يلحق المشكوك بالأعمّ الأغلب.
ففيه: أنّ الغلبة بالنسبة إلى الموجودات ممنوعة؛ ضرورة أنّ امتناع ضدّ كلّ ما هو موجود من الذوات و الصفات- كالممتنع- غالب، و بعد انضمام سائر الممتنعات ذاتا و عرضا يصير أغلب.
و بالنسبة إلى المعدومات يحتاج إلى الإثبات، فإنّ احتمال غلبة ممكناتها معارض باحتمال غلبة ممتنعاتها، و لا أقلّ من التساوي الموجب لانتفاء المدرك.
و لكن يمكن توجيه الشقّ الأوّل، و هو إرادة الإمكان الاحتمالي: بأنّ كلّ من قال به قال بالإمكان الوجوديّ، لفرض عدم القول بالفصل، و توجيه غلبة المعدومات الممكنة على المعدومات الممتنعة: بأنّ الممتنع من المفاهيم المعدومة منحصرة في اجتماع النقيضين، و ما يرجع إليه، و شريك الباري، على ما هو التحقيق، بخلاف الممكن منها فإنّه لا حصر له، كما يشهد به الوجدان و التفحّص.
قوله: «إنّما قام على عدم الوقوع، لا على الامتناع».
[أقول:] و أمّا دعوى قيامه على الامتناع أيضا بتقريب: أنّ جوازه مستلزم