التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٠ - ما نسب إلى السيد الصدر من ملازمة حكم العقل لحكم الشرع
يقرب من هذا المضمون [١]. انتهى محصّل كلامهم و مرامهم.
أقول: أمّا المطلب الأوّل من كلامهم الكبرويّ فممّا لا كلام فيه بيننا و بينهم، و ليس لنا في قباله كلام ينافيه بوجه من الوجوه، و إنّما للعامّة في قباله ما ينافيه من القول بالتصويب [٢]، و تبعية الأحكام الواقعية لظنّيات العقل و مستحسنات أوهامهم الفاسدة، و عدم إثبات واقع لها سوى ما تحدثه آراؤهم الباطلة، فكلامهم الكبروي إذن كلام ينبغي أن يكون في قبال المصوّبة من العامّة، لا في قبالنا معاشر المخطّئة من أهل الصواب.
و أمّا المطلب الثاني من كلامهم الكبروي المبتني على إناطة الثواب بالنقل على وجه يكون جزء لموضوع العلم المعتبر- الراجع إلى منعهم الملازمة بين العقل و الشرع من طرف العقل، أو من الطرفين- فمردود نقضا: بحجّية الإجماع عند بعضهم، و الحال أنّه دليل لبّي لا نقلي، و بحجّية العقل الفطريّ و البديهيّ و الحسّي عند كلّهم، و الحال أنّها ليست نقليّة.
و حلّا: بما أشار إلى تفصيله الفصول في فصل بيان الملازمة بين العقل و الشرع [٣] و من شاء فليراجع، و إلى إجماله المصنّف بقوله: «قلت: أوّلا: نمنع مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة [٤] ... إلخ».
و دعوى أنّ تأكيد العقل بالنقل في إناطة الثواب و العقاب من الألطاف الخاصّة به تعالى مدفوعة بأنّه إن أريد كونه من الألطاف اللازمة التي يكون في تركها قبح و خلاف غرض فالصغرى أعني كونه لطفا ممنوعة و إن أريد كونه من
[١] راجع الوسائل ١٨: ٢٥ ب «٦» من أبواب صفات القاضي، ح ١١ و ١٢ و بصائر الدرجات: ١٣- ١٤.
[٢] لاحظ شرح اللمع ٢: ١٠٤٨- ١٠٧١.
[٣] الفصول الغروية: ٣٤٠.
[٤] الفرائد: ١١.