التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٨ - ما نسب إلى السيد الصدر من ملازمة حكم العقل لحكم الشرع
و بعبارة أخرى: إنّ الأخبارية يسلّمون إدراك العقل الحسن و القبح الملزمين للثواب و العقاب الشرعيين، إلّا أنّهم ينكرون ملازمة مجرّد إدراك الملزم للثواب الثواب، و إدراك الملزم للعقاب العقاب، من غير أن ينضمّ إليه النقل و التبليغ بلسان الخطاب من النبيّ أو الأئمة الأحباب إمّا من جهة تجويزهم خلوّ الواقعة عن الحكم الشرعيّ رأسا لا موافقا و لا مخالفا ليرجع إلى منعهم الملازمة من طرف العقل للشرع، دون العكس، و إمّا من جهة تجويزهم حكم الشرع بخلاف ما حكم به العقل ليرجع إلى منع الملازمة من الطرفين.
و كيف كان، ففيه:- مضافا إلى ما أشار إليه المصنّف في جواب «فإن قلت» [١]- أنّه راجع إلى أحد قولي المجتهدين و الأشاعرة، و ليس لمنكري الملازمة قولا ثالثا بين القولين، لأنّهم إن أرادوا من إدراك العقل الحسن و القبح الملزمين للثواب و العقاب الإلزام الفعليّ الغير المعلّق على عروض خطاب الشرع به فهو ما يقوله المجتهدون من ملازمة حكم العقل للشرع، و بالعكس.
و إن أرادوا منه الإلزام الشأني المعلّق على ذلك فهو عين ما قاله الأشاعرة من تبعيّة الحسن و القبح العقليين للأحكام، لا تبعيّة الأحكام لهما. هكذا أورد عليهم أستاذنا العلّامة دام ظلّه.
و لكن لهم أن يجيبوا بأنّ مرادنا من إدراك العقل الحسن و القبح الملزمين للثواب و العقاب الإلزام الشأني، لكن لا الشأنيّ المتوقّف فعليّته على دلالة النقل عليه و عروضه له على وجه تكون دلالة النقل و عروضها عليه هي العلّة التامّة في فعليّة الإلزام حتى يرجع إلى قول الأشاعرة، بل الشأني المتوقّف فعليّته على دلالة النقل، و عروضه على وجه يكون النقل جزء أخيرا من العلّة، لا علّة تامّة، فتدبّر.
و كيف كان، فمفاد كلّ من مطلبي الأخبارية و إن كان اعتبار النقل، دون
[١] الفرائد: ١١.