التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٨ - جواز ترك تحصيل الظن إلى العمل بالاحتياط
و الحرج، الذي هو من مقدّمات دليل الانسداد المثبت لحجّية مطلق الظنّ، لا ينافي جواز الاحتياط بل و لا رجحانه.
و لكنّك خبير بأنّ عدم مانعية حجّية مطلق الظنّ لجواز الاحتياط فرع ما استظهرناه في المسألة من إحراز ثبوت المقتضي، و هو تحقّق الإطاعة فيه عقلا، و تعيين كون النزاع في اعتبار ما يزيد على أصل الإطاعة. فكلام المصنف في هذا الموضع من جملة كلماته المقتضية لكون النزاع في اعتبار ما يزيد على أصل الإطاعة، لا في أصل الإطاعة.
قوله: «و العجب ممّن يعمل بالأمارات من باب الظنّ المطلق ثمّ يذهب إلى عدم صحّة عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد، و الأخذ بالاحتياط».
أقول: وجه التعجب مبنيّ على مذهب المتعجّب هو من زعمه ابتناء حجّية الظنّ المطلق على صحّة الأخذ بالاحتياط، بناء منه على أنّ المقتضي لحجّية مطلق الظنّ بعد فرض الانسداد، هو لزوم الاحتياط بعد فرض بقاء التكليف بالإجماع، غايته ارتفاع لزوم الاحتياط في الموهومات و المشكوكات بوجود المانع، و هو لزوم العسر و الحرج المنفيين عن الشريعة، فتبقى المظنونات لازمة العمل من باب الاحتياط.
و فيه: ما سيأتي في محلّه من فساد هذا المبنى عند أكثر الانسداديين، و أنّ حجّية الظنّ عندهم مبنيّ على أن الشارع بعد فرض انسداد باب العلم أقام الظنّ مقامه في الطريقيّة بالإجماع، و لم يحوّل المكلّفين بعد فرض انسداد باب العلم عليهم إلى الطريق العقلي في الامتثال، و هو الأخذ بالاحتياط، كما زعمه الماتن، حسبما سيأتي تفصيل ذلك في محلّه.
و المقصود هنا بيان أن تعجب المصنّف من القائل بحجّية الظنّ المطلق المانع من صحّة الاحتياط مبنيّ على مذهبه هو في حجّية مطلق الظنّ، لا مذهب