التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٢ - طريق معرفة العدالة و ما يترتّب على هذا البحث
الكبائر، و معنى الكبيرة، و غير ذلك.
و منها: وجوه أخر قد تصدّى لبيانها في الفصول [١] و المناهج [٢]، و غيرهما من شاء راجعها، فلا نطيل بذكرها و إن لم يخل بعضها عن التأمّل.
فإن قلت: إنّ البناء على الظنون الاجتهادية في التزكية قول حادث من المتأخرين، و خرق للإجماع المركّب من القدماء، فإنّ بناء القدماء في التزكية منحصر في القولين الأولين اعتبار العدل، أو العدلين، بل لم يحدث ذكر الظنون الاجتهادية إلّا في لسان المتأخرين، و ما كان فيه خرق للإجماع لا يثبته شيء ممّا طرقت به الأسماع.
قلت: حدوث القول الثالث من المتأخرين ممنوع، بل الظاهر أنّ مراد المكتفين في التزكية بالواحد كلّا أو جلّا هو مطلق الظنون الاجتهادية أيضا، و أنّ التعبير عنه بخصوص العدل الواحد إنّما هو في قبال ردّ توهّم اعتبار التعدّد، كما يظهر من استدلالاتهم الآتية بما يقتضي نفي اعتبار التعدّد، مع أنّ من المعلوم على المتتبّع الخبير انحصار السبيل في الجرح و التعديل لرواة أخبار أئمتنا (عليهم السلام) على الظنون الاجتهادية بين القدماء و المتأخّرين من غير فرق.
مضافا إلى أنّ مجرّد حدوث القول الأخير- على تقدير التسليم و التنزّل- لا يوجب خرق الإجماع، و أنّى لك بإثبات الإجماع؟
ثمّ إنّ هذا كلّه في حجّية القول بكفاية مطلق الظنّ في التزكية.
و أمّا حجّة القول بكفاية العدل الواحد دون اعتبار التعدّد فوجوه:
منها: ما عن العلّامة [٣]، و الفاضل الجواد من الاستدلال عليه: بأنّ التعديل شرط في قبول الرواية، و قول الواحد مقبول فيها، فيجب قبوله فيه أيضا، و إلّا لزم
[١] لاحظ الفصول الغروية: ٢٩٩- ٣٠٠.
[٢] لاحظ مناهج الاصول: ١٧٩- ١٨١.
[٣] تهذيب الوصول إلى علم الاصول: ٧٩، نهاية الوصول إلى علم الاصول: لوحة ١٤٩.