التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٣ - الأقوال في مسألة وجوب الالتزام بالحكم المعيّن و عدمه
عدم جواز الرجوع إليها في المقام بطريق أولى، و معنى عدم الرجوع إليها هو وجوب الالتزام إمّا بجانب الفعل فقط، أو بجانب الترك كذلك.
و فيه: أولا: إمكان منع ثبوت الاتفاق المذكور في مسألة دوران الأمر بين الوجوب و التحريم.
و ثانيا: إمكان منع استلزام ثبوته في تلك المسألة لثبوته في ما نحن فيه، سيما مع تصريح جماعة في الإجماع المركّب بالتساقط، و الرجوع إلى الأصل و إن كان مقتضاه مخالفا للقولين، بل عن الشيخ الفتوى بالتخيير الواقعي [١].
قوله: «فافهم».
[أقول:] إشارة إلى قوّة المطلوب، و عدم مانعية دليل وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) من جواز المخالفة الالتزامية للعلم الإجمالي، أولا: بأنّه لو منع منها لمنع من المخالفة الالتزامية للعلم التفصيلي بالطريق الأولى.
و ثانيا: بأنّه لو منع منها للزم الالتزام بتعدّد اصول العقائد على حسب تعدّد ما جاء به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) من الأحكام على كثرتها، و لزم انتفاء الفرق بين العقائد الخمس، و سائر الأحكام الشرعية من حيث وجوب الالتزام بكلّ منها، و من حيث إنّ المخالفة الالتزامية لكلّ منها موجب للكفر و الارتداد عن الإسلام.
فإن قلت: يكفي الفرق بينهما لأجل الحصر في الخمس أنّ مجرد الشكّ و الشبهة و الخطأ في العقائد الخمس موجب للكفر و الارتداد، بخلاف الأحكام الفرعية، فإنّه لا يوجب الكفر فيها سوى إنكار الضروريّ منها بالعلم التفصيلي لا غير.
قلت: هذا المقدار من الفرق بينهما غير مجد و غير فارق من حيث وجوب الالتزام و التعبّد و التديّن بهما لسانا و جنانا على الوجه النفسية، بل الفرق الفارق
[١] عدّة الاصول ٢: ٦٣٧.