التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١ - اشارة إلى الاحباط عند الإمامية
العبد تفضّلا، بسبب إقدامه على الطاعة من غير حبط شيء من ثوابه، و ردّه طاعة العبد إعراضا عنه بسبب إقدامه على المعصية من غير حبط شيء من ذنوبه، على حسب ما هو الديدن بين العقلاء في معاملة الموالي مع عبيدهم.
و الفرق أنّ هذا الحبط أمر راجع إلى اختيار المولى بخلاف الحبط و التكفير الآخر، فإنّه مفروض من خواصّ نفس الطاعة و المعصية قهرا، من غير مدخلية اختيار المولى فيه، كالإحراق الذي هو من خواصّ النار قهرا، و البرودة التي هي من خواصّ الماء قهرا، إلى غير ذلك ممّا في كلام صاحب الفصول [١] من الأنظار التي أشار المصنّف إلى جملة منها، فراجع.
هذا محصّل ما بدا لنا من الإجمال في ضبط أقوال المسألة و مداركها مقدّمة، و لنرجع إلى ما كنّا فيه من التعرّض لكلمات المصنّف و بيانها.
قوله: «فإنّ تعبيرهم بالظنّ لبيان أدنى فردي الرجحان».
[أقول:] و فيه: أوّلا: أنّ التعبير بالظنّ كما يحتمل أن يكون لبيان أدنى فردي الرجحان الشامل للقطع- بدلالة الفحوى و الطريق الأولى- كذلك يحتمل أن يكون لبيان ما هو من خصائص الظنّ، من موضوعيّته بالنسبة إلى الأحكام المجعولة لمتعلّقه و إن كان طريقا بالنسبة إلى نفس متعلّقه و لوازمه المنجعلة، كما مرّ [٢] تفصيله في خصائص الطرق المجعولة و المنجعلة.
و ثانيا: سلّمنا أنّ تعبيرهم بالظنّ لبيان أدنى فردي الرجحان، إلا أنّ ترتيبهم العقاب على مخالفة الرجحان أعمّ من ترتّبه على فعل التأخير المقارن لقصد
صلاة الليل ح ١١ و ص ٨٥ باب صوم شعبان ح ٨ و ص ٢٢٣ باب ثواب من ذكر عنده أهل بيت النبي (عليهم السلام) فخرج من عينه دمعة ح ١ و غيرها، كالتي وردت في الوسائل ١: ٢٦٧ ب ١٠ من أبواب الوضوء ح ٣.
[١] تقدم في ص: ٣٧ الهامش (٤).
[٢] لاحظ ص: ٣٤.