التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٥ - تواتر القراءات
على حجّية الظواهر إن كان هو الإجماع القائم على حجّية ظواهر الكتاب طرّا، فهو غير قابل لإخراج ظواهر آيات التحريم عن ظهورها في العموم، لاستحالة اتحاد المخصّص- بالكسر- مع المخصّص- بالفتح-، و إن كان إجماعا آخر غير الإجماع الأوّل فهو خروج عن محلّ الكلام؛ لأنّ غاية ما يسلّم من محلّ الكلام إنّما هو إجماع واحد على حجّية الظواهر مطلقا، لا إجماع آخر وراء ذلك الإجماع على صرف ظواهر آيات التحريم عن شمول ظواهر الكتاب، و لا إجماع ثالث وراء ذلك الإجماعين على صرف ظواهر آيات التحريم عن شمول نفسها.
ففيه: بعد اختيار الشقّ الأوّل أنّ معقد الإجماع الأوّل لا يشمل ظهور الآيات الناهية في حرمة العمل بظواهر الكتاب حتى يحتاج صرف ظهورها عن ذلك إلى إجماع آخر، لكن لا لقصور دلالة اللفظ عن تعميم نفسه- كما هو الوجه في عدم شمول الآيات الناهية عن العمل بالظنّ لنفسها حتى يدفعه وجود الفارق بينهما بديهة- بل لأنّ دخول ظواهر الآيات الناهية في معقد الإجماع على حجّية الظواهر، يستلزم خروجها، و ما شأنه ذلك لا يصلح أن يدخل لاستلزامه الهذرية و خلوّ الإجماع عن الفائدة، فعدم صلوح دخوله قرينة عدم دخوله، كما أنّ عدم صلوح حمل الأسد على الحيوان المفترس في قولك: «زيد أسد» قرينة إرادة الرجل الشجاع. و أيضا لدوران الأمر بين دخول الآيات الناهية في معقد الإجماع و خروج ما عداه، و بين العكس، و لا ريب أنّ العكس متعيّن لا لمجرد قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد، بل لأنّ المقصود من الكلام حينئذ ينحصر في بيان عدم حجّية الكتاب، و لا ريب أنّ التعبير عن هذا المقصود بما يدلّ على عموم حجّيته قبيح في الغاية و فضيح إلى النهاية، كما يعلم من قول القائل: «صدّق زيدا في جميع ما يخبرك» فأخبرك زيد بألف من الأخبار ثمّ أخبر بكذب جميعها، فأراد القائل من قوله: «صدّق ... إلخ» خصوص هذا الخبر.