التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٤ - شواهد على قوة التوجيه الثالث في دلالة آية النبأ على حجّية الخبر
هو الفسق و الموضوع المعتبر اتّحاده في المنطوق و المفهوم هو الجائي ليرجع منطوقه إلى معنى: «إن فسق الجائي فتبيّنوا» لا «إن جاء الفاسق فتبيّنوا» ليكون مفهومه «إن لم يفسق الجائي فلا تتبينوا» لا «إن لم يجئ الفاسق».
و بعبارة: إنّ الشرط للتبيّن هو فسق المنبئ و الجائي، لا نبأ الفاسق و مجيئه، فالموضوع المعتبر اتّحاده في المنطوق و المفهوم حينئذ هو المنبئ لا الفاسق، ليرجع منطوقه إلى معنى: «إن فسق المنبئ فتبيّنوا» و مفهومه: «إن لم يفسق المنبئ فلا تتبيّنوا» لا إلى معنى: «إن أنبأ الفاسق فتبيّنوا» ليكون مفهومه:
«إن لم ينبئ فلا».
فالدلالة على عدم التبيّن عن قول العادل و إن كان بحسب الظاهر من مفهوم الوصف بل اللقب إلّا أنّه بالتأويل راجع إلى مفهوم الشرط و الحامل على هذا التأويل أنّ المناسب لتعليل الآية و لما هو المعلوم من الخارج كون الشرط للتبيّن هو الفسق، لا المجىء و كون المجىء لمجرّد الربط لا الشرط، و لمراعاة مطابقة الكلام لمقتضى الحال الذي هو معنى الفصاحة و البلاغة، فكأنّ هذين الأمرين مع أصالة عدم إلغاء الشرط عن المفهوم من قرائن جعل الشرط هو الفسق، و الموضوع المعتبر اتّحاده في المنطوق و المفهوم هو الجائي، دون ما يقتضيه ظاهر اللفظ من العكس، أعني جعل المجىء شرطا، و الفاسق موضوعا، و على ذلك يئول المنطوق إلى قولك: «إن فسق الجائي فتبينوا» و مفهومه: «إن لم يفسق فلا» دون العكس، أعني: «إن جاء الفاسق فتبينوا» و «إن لم يجئ الفاسق» فلا.
لا يقال: إنّ جعل الخارج قرينة التأويل المذكور ليس بأولى من جعله قرينة إلغاء المفهوم للشرط رأسا.
لأنّا نقول: القرينة المذكورة قرينة صارفة عن الأخذ بظاهر الشرط، و لا ريب أنّ المرجع بعد تعذّر الحقيقة إلى أقرب المجازات عرفا، و من المعلوم أنّ