التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣ - اختلاف اطلاق الحجّة على القطع عن اطلاقها على سائر الأمارات
عدم تعلّقه بنفس القطع.
و ما قيل في توجيهه من لزوم اتّحاد الموجب و الموجب، و السبب و المسبب ان اريد منه لزوم اتّحادهما في التعبير عن كلّ منهما بلفظ واحد فالملازمة مسلّمة، و بطلان اللازم ممنوع، إذ قد يشترك اللفظ بين الضدّين، كاشتراك القرء بين الطهر و الحيض، و الجون بين الأسود و الأبيض.
و إن اريد منه لزوم اتّحادهما في المرتبة المستلزم للدّور فالملازمة ممنوعة، كما لا يخفى.
و تندفع المناقشة عن كلّ من وجوه تفرقة القطع عن الأمارات في كيفيّة إطلاق الحجّية عليه بأنّ مقصود المصنّف بكلّ من تلك الوجوه ليس تفرقة إطلاق الحجّة على القطع عن إطلاقه على الأمارات بالحقيقة و المجاز، بل مقصوده مجرّد تفرقة الإطلاقين في المعنى، حيث إنّ إطلاقه على القطع في معنى الانجعال، و على الأمارات في معنى الجعل. و لهذا لم يصرّح بكون الفارق هو مجازيّة إطلاق الحجّة على القطع، بل اكتفى بقوله: «إطلاق الحجّة على القطع ليس كإطلاقه على الأمارات» و قوله: «بأنّ المراد من الحجّة في باب الأدلة- يعني أدلّة الفقه كالكتاب و السنّة و الإجماع و غيرها- ما كان وسطا لثبوت أحكام متعلّقه شرعا لا لحكم نفسه».
و ما نوقش من أنّ القطع أيضا صالح لأن يقع وسطا لأحكام متعلّقه بالمثال المذكور «هذا معلوم الخمرية، و كلّ معلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه» ففيه: أنّ المصنّف لم ينكر صلوح وقوعه، و إنما أنكر وقوعه، بقرينة تعليله بأنّ أحكام الخمر إنّما ثبتت للخمر لا لما علم أنّه خمر [١]، نظرا إلى التحقيق الذي عليه المحقّقون من وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة لا للمعلوم منها، و إلّا سيصرّح آنفا
[١] الفرائد: ٣.