التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٦ - تفصيل آخر في المسألة
و أمّا الجرح فإن كان بلفظ: لا عادل فكالتعديل بلفظ: عادل، إلّا أنّه بالعكس، فعلى مذهب المفسّر للعدالة بالملكة لا يحتاج قبوله إلى ذكر السبب، لا في باب الرجال، و لا في باب القضاء، لانتفاء الملكة بانتفائها من أيّ سبب من أسبابها، فتنتفي العدالة الملكية بمجرّد نفي العدالة، سواء أراد النافي نفي الملكة، أو نفي حسن الظاهر، أو نفي الإسلام مع عدم ظهور الفسق.
و أمّا على مذهب التفسير بحسن الظاهر فلعدم قدحه تعدّد الأسباب إلّا بإرادة خصوص نفي الملكة، حيث لا يستلزم نفي العدالة التي بمعنى حسن الظاهر، و لكن قدحه مبنيّ على تقدير موضوعية حسن الظاهر للعدالة، لا طريقيّته لها و قد عرفت فساد هذا المبنى و استلزامه اجتماع وصفي العدالة و الفسق فيمن اتّصف بحسن الظاهر عند بعض و بعدمه عند آخر في زمان واحد.
و أمّا على مذهب الشيخ المفسّر للعدالة بظهور الإسلام مع عدم ظهور [١] الفسق، فيحتاج قبول الجرح إلى ذكر السّبب في البابين؛ لاحتمال إرادة الجارح من نفي العدالة نفي الملكة، أو نفي حسن الظاهر دون نفي ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق، المفروض هو معنى العدالة عند السامع و الحاكم.
و أمّا إن كان الجرح بلفظ: «إنّه فاسق» مثلا فلا يحتاج قبوله إلى ذكر السبب في شيء من البابين؛ و ذلك لانحصار سببه في فعل المجروح ما يخرج به عن طاعة اللّه بحسب الواقع، المنوط بمعتقد الفاعل بعد معذورية الجاهل و الغافل، لا بمعتقد الجارح و لا بمعتقد الحاكم السامع له، فإنّه لا عبرة بغير معتقد الفاعل في تحقّق معنى الظاهر من الفسق بعد معذورية الجاهل و الغافل.
فإذا فعل ما يعتقد كونه مخرجا عن طاعة اللّه و لو من باب قوله بحرمة التجرّي صار فاسقا بذلك الفعل، و جاز جرحه به و لو لم يكن مخرجا عنه
[١] تقدم في ص: ٤٠٤ الهامش (١).