التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٢ - فصل الجرح و التعديل المجرّدان عن ذكر السبب
و كيف كان، فالأقرب من بين الأقوال هو القول الأول، أعني القبول لمقدّمتين: إحداهما: قبول الشهادة بالملك و النكاح و الحرّية و الرقّية و التزكية، و ما أشبه ذلك ممّا وقع الاختلاف في أسبابها، مع عدم مطالبة السبب اتّفاقا، كما هو الظاهر من السيرة المستمرّة، و عموم الأدلّة و إطلاقها.
و الاخرى: أنّ الاتفاق و السيرة المستمرّة على قبول الشهادة من غير ذكر السبب في هذه المواضع ليس مخالفا للأصل و القاعدة حتى يقتصر على خصوص مواردها، بل على المتيقّن من معقدها، بل هو موافق للأصل الأصيل و القاعدة المقرّرة، و هي حمل الألفاظ على المعاني الواقعيّة و المفاهيم النفس الأمرية.
و من تمهيد هاتين المقدّمتين يعلم قبول الجرح و التعديل المجرّدين عن ذكر السبب أيضا؛ لأنّ كلّا من العدالة و الفسق حالة نفسانية وجدانية: عبارة عن ملكة الاستقامة، أو عدمها، فالاختلاف فيها ليس اختلافا في نفسها حتى يقدح الإطلاق في ثبوتها بالإطلاق، بل الاختلاف فيها راجع عند التحقيق إلى الاختلاف في طرق معرفتها، كما أنّ الاختلاف في انعقاد الملك بالمعاطاة، أو العقد بالفارسي، أو نحو ذلك راجع إلى الاختلاف في أسبابها، فكما أنّ اختلاف الأسباب لا يقدح في حمل المسبّب المشهود به على المسبّب الواقعيّ أخذا بظهور الألفاظ في المعاني الواقعية كذلك اختلاف طرق معرفة العدالة أو الفسق لا يقدح في حمل ذي الطريق المشهود به و المخبر عنه على ذي الطريق الواقعيّ، أخذا بظهور اللفظ فيه.
على أنّه لو بني على عدم قبول الجرح و التعديل في الأخبار إلّا بعد بيان السبب لانسدّ باب التعديل في الأخبار، و لتعذّر أو تعسّر باب الاستدلال في الفقه و الآثار، على القول باشتراط التعديل في رواة الأخبار، إذ قلّ ما يتّفق في تعديل أهل الرجال و جرحهم في الكتب المدوّنة من ذكر السبب، كما لا يخفى على