التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٠ - زيادة الشرط على مشروطه
مجهول الحال لا بيان مظنون العدالة و الفسق حتى يعارض عموم المفهوم، و إذا لم يكن المظنون داخلا في إطلاق المنطوق لم يعارض المنطوق دخوله في إطلاق المفهوم البتة، لصيرورة المفهوم حينئذ كالحاكم على المنطوق لا المعارض له فتبيّن من ذلك رجوع جواب القوانين إلى الجواب الأول و ارتفاع إيراد الفصول عنه.
ثمّ إن إيراده الآخر عليه: بأنّ دعوى صحّة الإطلاق على المظنون اتصافه بأحد الوصفين ممنوعة على الإطلاق ... إلخ [١] أيضا لا ورود له على القوانين؛ إذ الدليل على اعتبار ذلك الظنّ هو إطلاق مفهوم آية النبأ، مضافا إلى إطلاق سائر الآيات و الأخبار، و غيره من الأدلّة المتسالمة بينهما، فضلا عمّا يختصّ به القوانين من حجّية مطلق الظنّ [٢] عنده.
ثمّ زاد القوانين في الجواب عن المعالم بقوله: مع أنّ اشتراط العلم بالعدالة مستفاد من المنطوق، فلا مانع من تخصيصه بمفهومها [٣].
و أورد عليه الفصول أيضا: بأنّ اشتراط العلم مستفاد من القاعدة القطعية لا من الخطاب، مع أنّه على تقدير استفادته منه فهو مستفاد من المفهوم، دون المنطوق، كما لا يخفى [٤].
و أنت خبير بما في إيراده أيضا من عدم الورود، فإنّ المستفاد من المفهوم إنّما هو نفس اشتراط العدالة، و أمّا اشتراط العلم بعد التنزّل فهو من المنطوق قطعا، بناء على أنّ المراد من التبيّن التبيّن العلميّ لا الظنّي، أو المراد من التعليل هو الاحتراز عمّا عدا العلم.
نعم، يمكن الإيراد عليه: بأنّ المفهوم و إن صلح لتخصيص المناطيق على
(١ و ٤) الفصول الغروية: ٣٠٠.
[٢] القوانين ١: ٤٤٠.
[٣] القوانين ١: ٤٧١.