التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٣ - فصل الجرح و التعديل المجرّدان عن ذكر السبب
المتتبّع الخبير.
فإن قلت: كيف يدّعى قبول الجرح و التعديل المجرّدين عن ذكر السبب و الحال أنّ الفتوى متّفق على عدم قبول الشهادة بالرضاع ما لم يذكر السبب المحرّم؟
قلت: لا ينتقض قبول الجرح و التعديل المطلقين بعدم قبول الرضاع المطلق، كما لا ينتقض بعدم قبول الشهادة بالوقف، أو الرهن، أو الهبة المجرّدة عن ذكر القبض؛ و ذلك لوجود الفرق الفارق بين الشهادة بالجرح و التعديل، و بين الشهادة بالرضاع و أخواته، و هو كون العدالة و الفسق من قبيل متّحد المعنى فتقبل الشهادة به، بخلاف الرضاع فإنّه من قبيل متكثّر المعنى؛ لدورانه حقيقة بين ما يبلغ حدّ السبب المحرّم في الكثرة و اشتداد العظم به، و بين ما لا يبلغ فلا يقبل، كما لا تقبل الشهادة بالوقف، و لا بالرهن، و لا بالهبة ما لم يذكر القبض الملزم لها، و كذا الشهادة بالتطهير و إزالة النجاسة ما لم يذكر كونه شرعيا؛ لاشتراكه بين التطهير الشرعي و اللغوي، و العامّ لا يدلّ على الخاصّ.
و بالجملة: فكلّما دار معنى المشهود به و المخبر عنه بين الصحيح و الفاسد- كالمتّحد معنى مثل العدالة و الفسق و البيوع و الأنكحة، و المتعدّد معناه بالتعدد الارتباطي كالصلاة و الحجّ- لم يسأل الشاهد به في قبول شهادته عن ذكر السبب، اكتفاء بظهور اللفظ في المعنى الواقعيّ، و هو الصحيح.
و كلّما دار معنى المشهود به بين التامّ و الناقص و الكثير و القليل- كالشهادة بالرضاع، أو الوقف، أو الرهن، أو الهبة، أو التطهير- لم يقبل إطلاق الشهادة به؛ لعدم دلالة المطلق على المقيّد، و لا العامّ على الخاصّ.
نعم، لو شهد الشاهد بالاخوّة الرضاعية قبل منه بلا ذكر السبب، لاتّحاد معناه و دورانه بين الصحيح و الفاسد، بخلاف الشهادة بمجرّد الرضاع.