التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٥ - تفصيل آخر في المسألة
الرواة، فمانعيّة هذا الاحتمال عن قبول التعديل مطلقا خاصّ بالتعديل في باب القضاء دون باب أحوال الرواة، لانسداد باب احتماله فيه؛ و ذلك لأنّ استمرار ديدن أهل الرجال على ضبط مجاهيل الرواة، و عدم تعديل المجاهيل في شيء من كتبهم المدوّنة شاهد على عدم استنادهم في التعديل إلى هذا السبب، و انحصار تعديلهم في أحد السببين الآخرين، و هو العلم بالملكة، أو حسن الظاهر.
بل قيل بانحصاره في الأول منهما بناء على أنّهم صنّفوا كتب الرجال لتكون مرجعا للكلّ لا لبعض دون بعض. أ لا ترى أنّ الشيخ مع مصيره إلى تفسير العدالة بمجرّد الاسلام، و عدم ظهور الفسق لم يعدّل أحدا من المجاهيل في رجاله و إن كان لازم مذهبه عدالة جميع المجاهيل من الرواة حيث احرز إسلامهم.
و أمّا على القول المفسّر للعدالة بالملكة فلا يحتاج قبول التعديل إلى ذكر السبب، على تقدير استناد التعديل إلى حسن الظاهر، لا في باب أحوال الرواة، و لا في باب القضاء و الشهادات، كما لا يحتاج إليه على تقدير استناده إلى العلم بالملكة في شيء من البابين؛ و ذلك لأنّ مانعية ثبوت العدالة الملكية بمجرّد حسن الظاهر مبنيّ على توهّم انحصار الطريق إلى الملكة في العلم، أو توهّم كون المفسّر للعدالة بحسن الظاهر يريد الحسن الظاهر من باب الموضوعية و التعبّد، لا من باب الطريقية و الكشف.
و كلا المبنيين فاسدان، فإنّ الظاهر الاتّفاق على كفاية الظنّ في ثبوت الملكات، و على طريقية حسن الظاهر و كاشفيّته عن العدالة، دون موضوعيّته، لاستلزامه اجتماع وصفي العدالة و الفسق واقعا في من اتّصف بحسن الظاهر عند بعض و بعدمه عند آخر في زمان واحد. هذا في التعديل.