التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٤ - أصل الصحة في فعل المسلم
القاتل؛ من حيث إنّ رفع مفسدة العقاب أولى من جلب منفعة الثواب، بخلاف التصديق الصوريّ فإنّه لا يتصوّر فيه منفعة واقعية بالنسبة إلى المخبر فضلا عن المخبر عنه، إلّا منفعة دنيويّة ظاهرية لا اخرويّة واقعية. فتأمّل.
[أصل الصحة في فعل المسلم]
و إذ قد عرفت ظهور الآية في التصديق الحقيقيّ، عرفت أظهريّة الرواية المتقدّمة في استدلال الصادق (عليه السلام) على ابنه إسماعيل بالآية [١]، في التصديق الحقيقيّ، بل و كذا روايات حقّ المؤمن على المؤمن أن يصدّقه و لا يتّهمه [٢]، بل و كذا ظهور قوله: «فصدّقه و كذّبهم» [٣] في رواية القسامة ظاهر في التصديق الحقيقيّ، بل و كذا أدلّة حمل فعل المسلم على الصحّة [٤] و الأحسن، ظاهرة في الصحّة الواقعيّة الحامليّة، لا الصحّة الظاهريّة الفاعليّة.
و أمّا توجيه المصنّف الرواية كالآية إلى التصديق الصوريّ [٥] فأبعد من توجيه الآية به من غير قرينة صارفة؛ سوى ما لا يصلح للصارفيّة.
منها: قوله: «أمّا المعنى الأول فهو الذي يقتضيه أدلّة حمل فعل المسلم على الصحيح ... إلخ».
[أقول:] و فيه: أنّ الأظهر الأشهر من أدلّة فعل المسلم على الصحيح هو الصحيح الواقعيّ الحامليّ، لا الظاهري الفاعلي.
و منها: قوله: «و هو ظاهر الأخبار الواردة في أنّ من حقّ المؤمن على
[١] الكافي ٥: ٢٩٩ ح ١، الوسائل ١٣: ٢٣٠ ب «٦» من أبواب أحكام الوديعة ح ١.
[٢] راجع الوسائل ٨: ٦١٣ ب «١٦١» من أبواب أحكام العشرة.
[٣] الكافي ٨: ١٤٧ ح ١٢٥، ثواب الأعمال ٢٩٥ ح ١، الوسائل ٨: ٦٠٩ ب «١٥٧» من أبواب احكام العشرة ح ٤.
[٤] الكافي ٢: ٣٦٢ ح ٣ الوسائل ٨: ٦١٣ ب «١٦١» من ابواب أحكام العشرة ح ٣.
و للاستزادة راجع فرائد الأصول: ٤١٤ و القواعد الفقهية للسيد البجنوردي «ره» ١:
٢٣٩.
[٥] فرائد الاصول: ٨٤.