التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٣ - ردود على الماتن في المراد بالآية و التحقيق فيه
المخبر و المخبر عنه هو التصديق الصوريّ، و أنّ التصديق الحقيقيّ لا ينفع لجميع الناس؛ إذ لو أخبر مخبر بما يوجب الحدّ و القتل على أحد فقتله النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أو جلده لم يكن في تصديقه المخبر نفع للمخبر عنه؛ بل كان محض الشرّ له خصوصا مع عدم صدور الفعل منه في الواقع. نعم، يكون نفعا للمخبر من حيث متابعة قوله ... إلخ [١].
و فيه أولا: إمكان منع الصغرى، و هو ظهور اللام في النفع مطلقا، بل في خصوص ما كان متعلّقه النفع، مثل: أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [٢] و خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [٣] و أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ [٤].
و أمّا في ما نحن فيه ممّا كان متعلّقه التصديق فلا يبعد ظهوره في محض التعدية، أو الاختصاص؛ بأن يكون تصديقه الحقيقي (صلى اللّه عليه و آله) خاصّ باللّه و للمؤمنين ليكون أشدّ دلالة و آكد، ردّا على اتّهامهم إيّاه (صلى اللّه عليه و آله) بسريع الاعتقاد و التصديق بكلّ ما يسمع من صدق أو كذب.
و ثانيا: بإمكان منع الكبرى، و هو ظهور عموم النفع في التصديق الصوريّ، بأنّ الشارع الحكيم إذا اعتبر التصديق و لو على وجه العموم- بل و لو على وجه التعبّد كالاصول فضلا عن اعتباره على وجه الطريقية- لا بدّ و أن يكشف عن مصلحة ملزمة متداركة حتى لصورة التخلّف عن الواقع أحيانا، فضلا عن صورة عدم تخلّفه عن الواقع، الواجب في عصمة المعصوم، و حينئذ فالتصديق المشتمل على تلك المصلحة اللازمة الملزمة لا ينفكّ عن عموم المنفعة حتى بالنسبة إلى المخبر عنه و لو أدّى إلى قتله وحده، بل هو أنفع بحال المقتول شرعا منه بحال
[١] الفرائد: ٨٣.
[٢] التوبة: ٦١.
[٣] البقرة: ٢٩.
[٤] المائدة: ٤ و ٥.