التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٣ - تواتر القراءات
به، و رجوعه إلى الشكّ البدويّ بالنسبة إلى كلّ منهما حتى يمنع تلك الدعوى بتقريب: أنّ جميع الأحكام من العبادات و المعاملات و العقود و الإيقاعات و إن لم يدخل تحت ابتلاء مكلّف واحد من المقلّدين، إلّا أنّه داخل تحت ابتلاء كلّ واحد من المفتين لا محالة، و هو كاف في قدح الاستدلال بظواهر تلك الأحكام، بل إنّما هو من جهة ما أشار إليه الماتن بقوله: «لاحتمال ... إلخ» و توضيحه: أنّ العلم الإجمالي باختلال أحد الظواهر بعد احتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره من الظواهر الغير المتعلّقة بالأحكام، من قبيل العلم الإجمالي الذي ليس لكلا طرفيه أثر في الرجوع إلى الشكّ البدويّ، كالعلم الإجمالي بوقوع نجاسة في ما ينفعل بمجرّد ملاقاتها، أو في ما لا ينفعل بها لكرّيته أو لمسبوقيّته بالنجاسة في عدم تأثير ذلك العلم في ما يحتمل الانفعال و رجوعه إلى الشكّ البدويّ بالنسبة إليه في استصحاب طهارته.
قوله: «فافهم».
[أقول:] إمّا إشارة إلى تقوية ما ذكره بتقريب أنه و لو تنزّلنا إلى فرض العلم الإجمالي باختلال ظواهر خصوص الأحكام شبهة محصورة، إلّا أنّه مع ذلك لا يبعد عدم قدحه في الاستدلال بواسطة قيام الإجماع و السيرة و النصوص الدالّة قولا و فعلا و تقريرا على جواز الاستدلال بظواهر الكتاب.
و إمّا إشارة إلى تضعيف ما ذكره ببيان الفرق بين العلم الإجمالي باختلال الأحكام و العلم الإجمالي باختلال أحد الظواهر في أن العلم الإجمالي باختلال بعض الأحكام و إن لم يمنع من استصحاب عدم تنجّز الحكم على المكلف، إلّا أنّ العلم الإجمالي باختلال أحد الظواهر مخلّ بظهور كلّ واحد من تلك الظواهر المنوط بظهوره الاستدلال، سيما على القول باعتبار الظواهر من باب الظنّ الشخصيّ سواء كان العلم الإجمالي باختلال أحد الظواهر من قبيل الشبهة