التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦١ - تواتر القراءات
[أقول:] و ذلك لعدم المناص عن ذلك إلى شيء آخر من الترجيح، و لا الجمع، و لا التخيير.
أمّا الترجيح فلعدم المرجّح بالفرض أوّلا، و عدم الحاكم بالترجيح من عقل أو نقل لما سيأتي ثانيا.
و أمّا الجمع فلأنّه و إن كان أولى من الطرح سيما في مقطوعي الصدور حيث يكون قطعيّة صدورهما قرينة تأويل ظاهريهما و صرف كلّ منهما عن ظاهره؛ ضرورة عدم مزاحمة الظنّ للقطع، إلّا أنّه لما كان المفروض عدم قرينة معيّنة من العرف و لا من غيره على تعيين المأوّل إليه و المصروف إليه كان المرجع بعد الالتزام بالجمع بين مقطوعي الصدور و صارفية القطع بالصدور عن ظاهريهما إلى التوقف من جهة تعيين المراد و المصروف إليه، فكان المآل بالأخرة بعد الالتزام بالجمع و القرينة الصارفة إلى التوقف في تعيين المصروف إليه، و الرجوع إلى غيرهما أيضا.
و أمّا التخيير بينهما فلأنّه إمّا واقعيّ، أو ظاهري، و الظاهريّ إمّا شرعيّ، أو عقليّ، و لا مسرح لشيء من أقسامه الثلاثة في الآيتين المتكافئتين.
أمّا التخيير الواقعيّ فلتوقّفه على تنصيص به أو قيام قرينة عليه، مثل ورود التكليفين في وقت لا يسع لأكثر من واحد منهما حيث جعل قرينة إرادة التخيير الواقعي منهما.
و أمّا التخيير الظاهريّ الشرعيّ فلاختصاص نصوصه بالخبرين المتعارضين بعد التكافؤ، فلا سبيل لتعديته إلى الآيتين المتكافئتين إلّا من باب القياس الذي ليس من مذهبنا.
و أمّا الظاهريّ العقلي فلانحصار حكم العقل به في مثل تزاحم الواجبين المندرج في قاعدة «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» كما في إنقاذ أحد الغريقين