التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٢ - الأقوال في مسألة وجوب الالتزام بالحكم المعيّن و عدمه
و ثانيا: بالنقض بأنّ البناء على التخيير في الأخذ بأحد الاحتمالين من الفعل و الترك مرّة، و بالآخر اخرى أيضا موجب للمخالفة القطعية التدريجية، فلا يتفاوت الأمر من حيث لزوم المخالفة التدريجية بين ترك الالتزام و الرجوع إلى الإباحة، و بين الالتزام و الأخذ بأحدهما تخييرا، إلّا أن يلتزم بالتخيير البدويّ دون الاستمراريّ، و القائلون به لا يلتزمون بذلك.
فإن قلت: إنّه على تقدير الالتزام و البناء على التخيير الاستمراري و إن كان يلزم منه المخالفة التدريجية، إلّا أنّها مجبورة بالأخذ بما يحتمل أن يكون قول الإمام فكما تتدارك مفسدة ما يتفق من الأخذ بأحد الخبرين، أو بقول أحد المجتهدين على نحو التخيير الاستمراريّ بمصلحة العمل بالأمارة، كذلك في ما نحن فيه؛ لأنّ الأخذ بالمجمل لا يمكن بأزيد من ذلك، و هو البناء على التخيير، و عدم طرح الاحتمالين رأسا.
قلت: إنّ العمل بالأصل و الأخذ به في رفع احتمال الوجوب و الحرمة عن الواقعة المردّدة بينهما أيضا يتدارك به مفسدة لزوم المخالفة القطعية، كما يتدارك به ذلك في سائر مجاري الاصول اللّهمّ إلّا أن يمنع في المقام جريان الأصل مع العلم الإجمالي؛ و أنّى له بالمانع.
و ثالثا: بالحلّ و هو منع الكبرى، أعني منع استقلال العقل في الحكم بقبح المخالفة التدريجية كاستقلاله في الحكم بقبح المخالفة الدفعية، أ لا ترى أنّه لا يلزم من ثبوت الدليل النقلي على جواز المخالفة التدريجية ما يلزم من فرض ثبوته على جواز المخالفة الدفعية من التناقض، و التكليف بما لا يطاق، فظهر أنّ مقايسة المخالفة التدريجية بالدفعية قياس مع الفارق.
و منها: أنّ ما يظهر منهم في مسألة دوران الأمر بين الوجوب و التحريم من الاتفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة فيها، مع أنّه شكّ في التكليف يقتضي