رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٧٩ - الفصل الثاني فى ذكر وجود العشق فى البسائط الغير الحية
الجوهرية بالقوة اذ لا يلزم لوجود كل هيولى جوهر ما وجوده بالفعل و لأجل ذلك قيل انه جوهر بنوع قوة* فقد تقرر فى هذا القول حقيقة الصورة و لا يحل اطلاق هذه الحقيقة على العرض اذ ليس هو بمقوم للجوهر و لا معدود بوجه من الوجوه جوهرا فاذا تقرر هذا فنقول* ان كل واحد من هذه الهويات البسيطة الغير الحية قرين عشق غريزى لا يخلو عنه البتة و هو سبب له فى وجوده* فأما الهيولى فلديمومة نزاعها الى الصورة مفقودة و ولوعها بها موجودة و لذلك تلقاها متى عريت عن صورة بادرت الى الاستبدال عنها بصورة أخرى اشفاقا من ملازمة العدم المطلق اذ من الحق ان كل واحد من الهويات نافر بطبعه عن العدم المطلق و الهيولى مقر العدم فمهما كانت ذات صورة لم يقم فيها سوى العدم الاضافى و لولاها لابسها العدم المطلق و لا حاجة هاهنا الى الخوض فى ايضاح لمية ذلك فان الهيولى كالمرأة اللائمة الذميمة المشفقة من استعلان قبحها فمهما انكشف قناعها غطت ذمائمها بالكم فقد تقرر أن في الهيولى عشقا غريزيا* فأما هذه الصورة فالعشق الغريزى فيها ظاهر بوجهين (أحدهما) ما نجد من ملازمتها موضوعها و منافاتها لما يستحبها عنه (و الثاني) ما نجد من ملازمتها كمالاتها و مواضعها الطبيعية متى حصلت فيها و حركتها الشوقية اليها متى باينتها كصور الأجسام البسيطة الخمسة* و المركبات عن الأربعة و لا صورة ملازمة غير هذه الاقسام البتة* و أما الاعراض فعشقها ظاهر بالجد فى ملازمة الموضوع أيضا و ذلك عند ملابستها الاضداد