رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٢٨ - تفسير سورة الفلق
المتنازعة المتداعية الى الانفكاك لكنها من شدة انفعال بعضها عن بعض صارت بدنا حيوانيا. و النفاثات فيها هى القوى النباتية فان النفث سبب لأن يصير جوهر الشيء زائدا فى المقدار من جميع جهاته أى الطول و العرض و العمق و هذه القوى هى التي تؤثر فى زيادة الجسم المغتذى و النامى من جميع الجهات المذكورة و ليس يمكن أن يكون شيء من الصناعات يفيد الزيادة من جانب واحد و لا يوجب النقصان من جانب آخر* مثلا الحداد اذا أخذ قطعة من الحديد و أراد أن يزيد فى طولها فلا بد أن ينتقص ثخنها و عرضها أو يحتاج الى أن يضم اليها قطعة أخرى أجنبية من خارج* فأما القوى النباتية فهى التي تنفّذ أجزاء الغذاء في باطن الجسم و تجعلها شبيهة به و تزيد فى جوهر الأعضاء من الجهات الثلاث فأشبه الأشياء بتأثير القوى النباتية النفث لأن النفث سبب لأن ينتفخ الشيء و يصير بحسب المقدار أزيد مما كان فى جميع الجهات فالنفاثات فى العقد هى القوى النباتية. و لما كانت العلاقة بين النفس الانسانية و القوى النباتية بواسطة القوى الحيوانية لا جرم قدم ذكر القوى الحيوانية على ذكر القوى النباتية* و بالجملة فالشر اللازم من هاتين القوتين فى جوهر النفس استحكام علائق النفس و امتناع تغذيها بالغذاء الموافق لها اللائق بجوهرها و هو الاحاطة بملكوت السماوات و الأرض و الانتقاش بنقوش الباقيات قوله عز و جل (وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ) عنى به النزاع الحاصل بين البدن و قواه كلها و بين النفس فانه لما شار أولا الى الشرور اللازمة عن التقدير