رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٧٧ - القول فى الطرق المؤدية الى هذه السعادة و مباينة الحال المقابلة لها
النطقية كدناءة ذواتها عند ذات اكسبتها عادات تقدم ذكر اضرارها بها فيجب ان تخالف هذه القوى فى افعالها الصادرة عنها بالاشتراك و الانفراد و لم يمكنها التخلص عن ضررها اذا سكنت عنها فان احد المتمانعين اذا كان متحركا نحو مقصده و تلقاه الآخر ساكنا او شك ان يقهر الساكن بل الواجب ان يقابلها ايضا بالتحريك الى قهرها و قمعها و اذا كانت هذه القوة غير معطلة فى ذات الانسان اذ لا تعطل فى الطبيعة فلا يجب ان يعطلها ايضا كل التعطيل- ايضا من البين ان افعالها الصادرة مستفادة من الجود الالهى اذ كمال كل شىء بجوده و حرمان الأشياء من الاتصال بفيض جود اللّه تعالى الواسع ما لم يضر ذلك بما فوقها من المرتبة فحينئذ تقصير ايديها اصوب- و ايضا لا بد فى بقاء العالم من استعمال القوى الشهوانية اذا اتصل بقاء الانواع بها و من استعمال القوى الغضبية فى الذب عن المدن الفاضلة و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر فاذا ليس بواجب ان تعطل هذه القوى كل التعطل بل الواجب ان تتوسط بين طرفى الافراط و التفريط فلا يكون خامل الشهوة و لا فاجرا بل يتوسط بينهما فيكون عفيفا و لا جبان القلب و لا متهورا بل يتوسط بينهما فيكون شجاعا و لا مدبرا بقوته المدبرة عن تدبير الامور الدنياوية فيكون غبيا و لا مقبلا اليها كل الاقبال فيكون جبارا مكارا بل يتوسط بين الامرين ليكون ذكيا فطنا- و اذا غلب على الانسان احد طرفى الافراط و التفريط عالجه بالثانى حتى يعود الى التوسط فاذا حصل للانسان هذه المعالى الثلاثة صار عدلا و اذا انضم الى الثّلاثة كمال القوة النظرية كان حكيما فيلسوفا ثم اذا تعهد مع ذلك تعويد نفسه لشوق الى عالمه و النزاع الى مبدعه بقطع الهمة عن هذا العالم و الامتناع عن جميع عوارضها الضارة و رفع الهمة و النية الخالصة التي هى تجريد ذاتها للاطلاع الى عالمها و مبدعها حتى يصير ذلك ملكة فيها و مقطعة عما سوى ذلك فتصير كالمجرد بذاتها و يصير لها بذلك قوة على اشتياق الصور المعقولة و الاشواق الفعلية بنوع فعل غير نوع قوة كما وصفنا فيما سلف و ذلك لا يمكن الا باستعمال حركات مشقات اذا