رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٥٠٨ - فى المسألة العاشرة
القمقمة المحماة انّما ينشقّ اذا كانت مشدودة الرأس لدخول اجزاء النار فيهما، فباطل لانّه لا يخلو امّا ان يدخل النار و الماء فيه و هذا محال لاستحالة حصول جسمين فى مكان واحد، او يخرج من الماء بقدر ما يدخل من النار، فلا يوجب اذن انشقاق القمقمة، و على انه كيف يجتمع اجزاء النار مع الماء فى موضع واحد مع كونها ضدّا له من غير ان يفسد أقواهما الاضعف، ليت شعرى؟ و علّى انّه احالك فى هذه المسألة على مواضع لو تصفّحتها حصلت على برد اليقين منها.
و امّا قولك بأنّا لم نر ماء قطّ خلّى صورة المائية الّا اذا تكاثف عادما، فانّ احدا لم يخالفك فى هذا، و هل الاستحالة الا كما ذكرت؟
و ليس احد يقول ان الجرم اذا استحال لم يمكنه ان يعود الى ما كان عليه.
ففى الذي اوردته زيادة تأكيد فى انّ الاجرام تقبل الاستحالة ابدا.
و امّا انقباض الجرم لانفشاش [١] جرم اخر، فمشاهد لانّ الجرم اذا سخن و انفشّ ضغط ما قرب منه، و خنقه من الاجرام كما ترى فى البخار الصاعد.
و كذلك فى الحمّامات ترى البخار ينفشّ منه الحرارة فيضغط البخارات المتقدّمة لها و يكثفها على السقف، و يحوّله ماء، و لهذا يظهر عليه شبه العرق و على ان عدم الخلاء و ثبوت استحالات الأشياء يوجب ذلك
[١] انفشاس: لا بقياسT