رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٥٠٦ - فى المسألة التاسعة
فى المرايا المحرقة فالذى يعزب عن [١] حدته الارض الى الشمس، يكون ضوءه اقوى لقربها و لانّها تنعكس على زوايا قائمة اى انّها تنعكس منها على السمت الذي يصل منه اليها، فيكون مثل العمود و يكون حرارتها اشدّ.
و امّا ما بعد عن الشمس من الارض، فانّه ينعكس منها الضوء على زوايا منفرجة، فلا يلتفت الضوء حينئذ على سمت واحد، فلذلك يكون حرّها اضعف. ثمّ ان ذلك الضوء المنعكس من الارض يضعف كلّما بعد من الارض الى ان يعنى فى وسط الجوّ. فهناك يكون الهواء على طبعه بالفعل. و امّا انكارك لقوله «بانّ الضوء لون المشفّ من حيث هو مشفّ» فانّما كان ذلك على وجه المجاز، لانّ الهواء و ان لم يكن له لون لكنّه يظهر فيه الضوء، فجايز ان يسمّى لونا له، و ان شئت قلت كمال المشفّ من حيث هو مشفّ. و هذا هو حدّ الضوء على الحقيقة، لانّ المشفّ لا يكون مشفّا الّا بالضوء، و معنى قولنا «كمال الشىء من حيث هو كذا» هو انّ الشىء ربّما تكون له صفات كثيرة بمعان مختلفة، فيحصل له احدها فيكون ذلك المعنى كمالا له من حيث هو حسّاس لا من حيث هو ناطق. و البصر كمال له من حيث هو مبصر لا من حيث هو
[١] عن: منM