رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٩٣ - امّا اعتراضك فى المسألة الاولى
الطبيعيون و هى من الآراء الذائعة عندهم على التقليد من الفلسفة الاولى. و من اراد معرفتها بالبرهان فعليه بكتاب ماطافوسيقا. [١] و على هذا يقولون فى كليّات الاسطقسّات انّها لا خفيفة و لا ثقيلة فى كليّاتها، بل فى اجزائها فقط لكونها ثابتة فى مراكزها غير منتقلة عنها، و ان كان يمكن ان يتوهّم التنقل عنها، لانّه يمكن ان يتوهّم الارض فى مركز الاثير و ليس يوجب لها ذلك موضعا فى الاثير بالطبع بالقوّة لما استحال وجوده بالفعل، و لا كذلك اجزاؤها لانّها ينتقل بالفعل.
و امّا قولك، «فاذن، الاجرام الثقيلة فى مواضعها دون مركزها لمنع مانع»، فاقول يجب ان يعلم ان المركز ليس هو نقطة العالم فقط و انّما هو اسم مشترك لانّ اما كن الكليّات مراكز لها عن الطبيعة، فكل النار و الماء فى مركزه فكل جرم اذن فى مركزه، و الّا فلو اعتبرنا المركز ما توهّمت لم يكن جسم قطّ فى المركز، لانّ المركز نقطة لا تنقسم و الجسم منقسم و مكانه معه. و امّا جواز وصول الهواء الى الفلك، لو لم يكن نار او الماء الى المركز، لو لم يكن ارض فهى من تلك التوهّمات الفاسدة المستحيلة التي لا تغيّر حكما فى الطبيعة. و على انا لو توهّمنا الارض مرتفعة مع استحالة ذلك، لم يخل مكانه، امّا ان يتعقبه خلاء و لا خلاء، و ليس
[١] ماطافوسيقا: ماطاطاقوسيقاM T