رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٥٢ - (الفصل الثامن) (فى السبب الذي يقع به في النفس التعجب و الاستنكار لقيام الارض بغير مقل فى الوسط و قيام الحيوان عليه من كل جانب)
و منها الرأى المحمود و تصديقه بالمتعارفات المشهورة و منها العقل الصريح و تصديقه بما فطر عليه. أو بما أدى اليه الحس اداء صحيحا و بما قام الدليل عليه و لا يمكن أن تغير كل قوة عن خاص فعلها البتة بل ينبغي أن يكمل العقل و تحصل له معقولاته و لا يكلف الوهم أن يتصورها و يصدق بها بل يترك الوهم و هو لا يصدق بها بل ينبغى أن تترك كل قوة تفعل فعلها و لكن ينبغي أن تكون أفعال كل قوة مميّزة عند الذهن عن أفعال الاخرى لئلا يقع الذهن فى الغلط فيحسب فعل الوهم انه فعل العقل فيقتصر عليه و يبقى العقل غير مكمل و الرأى مخالفا لمقتضى العقل. و فى تمييز أفاعيل هذه القوى بعضها عن بعض صعوبة عظيمة فى التحرز عن الغلط و مجانبة الزيغ و قد بلغت فيما صنفته فى المنطق مبلغا فى ذلك لم يبلغه أحد من الأوائل فالله المستعان.
* (الفصل التاسع فى انه يجب أن يكون الموضع الطبيعى للارض هو الوسط الذي هو فيه و سائر ما يتصل به)
* لما كان كل ما سخن أخذ الجهة القريبة من الفلك و ان كان ذلك خلافا لطبعه الغريزى كما ان الماء اذا سخن تحرك الى فوق و صار بخارا ثم اذا برد تزل و الرماد الغير المنطقى كالشرر يتحرك الى فوق ثم اذا برد عاد الى طبعه فبيّن ان فوق و هو القرب من الفلك للطبيعة الحارة فواجب أن تكون لها جهة العلو و المواضع المضادّة له للطبيعة المضادة للحر. و الموضع المضاد للعلو و هو القرب من الفلك هو الوسط و البعد عنه. فواجب أن يكون الارض