رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٥١ - (الفصل الثامن) (فى السبب الذي يقع به في النفس التعجب و الاستنكار لقيام الارض بغير مقل فى الوسط و قيام الحيوان عليه من كل جانب)
(الفصل الثامن) (فى السبب الذي يقع به في النفس التعجب و الاستنكار لقيام الارض بغير مقل فى الوسط و قيام الحيوان عليه من كل جانب)
كل ما لم ير له الوهم مثالا و كان جميع ما يرى بخلافه فهو مستنكر متعجب منه غير مصدق به فى الوهم و لما رأى الوهم بتوسط الحس جميع الاثقال غير ثابتة فى الجهة المقابلة للجهة التي اليها يتحرك و غير ثابتة الا على معتمد مستقر ظن انها دائما تتحرك على ذلك الخط بغير نهاية و لم يصدق البتة بخلاف ذلك كما ان القوم الذين لم يروا البتة حيوانا يعيش فى الماء و رأوا كل حيوان يغرق فيه و يموت يكذبون بوجود السمك و الضفادع و القوم الذين لم يروا حيوانا الا و تهلكه النار و تحرقه لا يصدقون بوجود ذباب يعيش فى النار و طائر يتوكر فيها و طائر يسمى السمندر يتردد فى ضرامها. و بالجملة اذا رأى الوهم بتوسط الحس أشياء على هيئة رؤية مستمرة متكررة و لم ير البتة خلافا لذلك لم يصدق بخلافه البتة و الأشياء عند الوهم ثلاثة أقسام. شيء لا يتصوره و لا يصدق به مثل نهاية العالم و شيء يتصوره و لا يصدق به مثل قيام حيوان مقابلنا فى جوانب الأرض و شيء يتصوره و يصدق به و هذا ظاهر و القوى التي لها ادراك الأشياء اقسام منها الحس و ادراكه للحاضرات المكانية و الوهم و ادراكه للمحسوسات فقط و تصديقه بما يدخل فى الحس فحسب أى بما يوجد فى الحس أو ما لم يوجد فى عادة الحس خلافه. الا انه يدركها حاضرة و غائبة