رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤١٤ - الجواب
لغير ذى جنسه المفرق بين مختلفة الأجناس الجامع بين متفقة الاجناس فمتى قويت النار على الجسم المنفعلى عنه فرقته ان كان مركبا من أجزاء مختلفة و نقلته الى طبيعته و لم تصر لممازجته مخالفة لجوهره. و أما البارد فليس كذلك و لا شك ان الحار أشد الأشياء تفعيلا و أقواها تأثيرا و الشيء الكائن فى موضعه الطبيعى يقوى جنسه و الكلى أقوى من الجزئى فما ظنك بحارّ فى موضعه الطبيعى كلى كيف يخلى جزئيا يدخل فى حيّزه لا يفعل فيه و لا بغيره الى جنسه و لا يفرق أجزاءه المركب منه ان كان مركبا فمن هذه المقدمات تبين انه ليس يمكن أن يصل الى الفلك جزئى من الاسطقسات و لا مركب فاذا لم يصل اليه لم يماسه و اذا لم يماسه لم يفعل فيه فليس شيء من الجزئيات و لا من المركبات يفعل فى أجزاء الفلك و اذا لم يمكن أن يفعل فيها غيرها من كليات الأجسام و لا جزئياتها البسيطة و المركبة لم يمكن أن تنفعل و تتحرك بالقسر بذاتها و الاستثناء بايجاب المقدم و هو قولنا و ليس يمكن أن يفعل فيها غيرها حق فالنتيجة و هى قولنا ليس يمكن أن تنفعل و تتحرك بالقسر صحيح حق فليس الفلك بخفيف و لا ثقيل بالقوة لا فى كليته و لا فى اجزائه و قد أثبتنا أنه ليس كذلك أيضا بالفعل فليس هو بخفيف و لا ثقيل على الاطلاق و ذلك ما أردنا أن نبين. و أما قولك ان حركته المستديرة قد يمكن أن لا تكون طبيعية و قولك فان قيل ان تلك ليست بعرضية الى آخر الفصل فليس أحد ممن أثبت الحركة الطبيعية المستديرة للفلك من المحصلين ثبت له ذلك بما أوردت