رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤١٣ - الجواب
خارج مماس له ينتهى الى متحرك الى تلك الجهة بالطبع. أول محرك للباقيات فان كان بالطبع فهو اما نار بسيطة أو مركب غالب عليه أجزاء النارية. فأما النار البسيطة فليس تفعل فى الفلك لانه لما كان مما ساله فى كل الجوانب و فعل الأجسام فى الأجسام بالمماسة فليس جزء من الفلك أولى فى الانفعال من جزء اللهم الا أن يكون بعض الأجزاء ضعيفا فى طبعها أقوى على القبول و ضعف الجوهر لا يكون بذاته بل بمؤثر. و ترجع المسألة حينئذ الى ما كانت عليه أولا و أما المركب للغالب فيه الاجزاء الناريّة فانه لا يثبت حتى يصل الى جرم الفلك عند وصوله الى حيّز الأثير لاستحالته نارا محضة و اشتعاله و احتراقه هناك كما يشاهد من الشهب و ان ابطأت فى الاستحالة لم تبلغ أيضا مماسة الفلك لان فيها أجزاء جاذبة ثقيلة أرضية و غيرها و مماسة جرم الفلك بالطبع لا يمكن الا لنار محضة و أما مجاوزة حيز العناصر الثلاثة فقد يمكن بنار محضة و غير محضة و المركب ليس بنار محضة و الذي ليس بنار محضة يمكن عليه أن يجاوز حيز العناصر الثلاثة و لكن ليس يمكن مماسة الفلك بالطبع. و أما الاسطقسات الاخرى فلا يمكن عليها فى كليتها أن يماس الفلك لانها لا تنتقل بكليتها عن مواضعها الطبيعية. و أما فى مركباتها و أجزائها فلا يمكن أن يحصل منها انفعال فى الفلك لانّها لا يمكنها أن تماس الفلك لاحتراقها فى الأثير و استحالتها نارا و النار ليست تفعل فى الفلك كما اثبتناه و انما كان الأثير يغيّر كل ما يحصل فيه و يفرقه لانه حار بالفعل وحد الحار بالفعل انه الممازج مع ذى جنسه المباين