رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٤٨ - الرسالة في القضاء و القدر للشيخ الرئيس
حاطكم اللّه جماعة الأصدقاء و أسبغ عليكم جسائم الآلاء انه لما تيسّر عودى من شلمبه راكبا جدد [١] اصفهان عرّست [٢] ببعض القلاع المعقودة على الجادّة فاذا أنا برفيقى الذي شفقه الجدال حبّا و نشأ فيه اللداد طبعا و حسب ان طريقه الى الحق من الخصام و الحرفة المسماة بالكلام مهيع [٣] و ان سبيله اليه من المشاجرة و الشغب فى المحاورة مئتاة [٤] فتطارحنا الحديث و خلجتنا خوالجه [٥] الى أمر القدر و رفيقى كما تعرفونه من تجافيه عن أفعالنا و ببرزخ بينه [٦] و بين أعمالنا و بقصر ما يفعله و يؤثره عن اختيارنا لا بضرب عروقه [٧] في بقعة القضاء و لا يسقيها من شراب القدر و تأدّت محاورتنا به الى صخب و بى الى مداراة رخيمة رجاء أن أرفق بدائه و أحطّ من غلوائه فتبيّن شيخ من بعيد اجتهرته [٨] و قلت للّه من شيخ شبيه بحىّ بن يقظان [٩] و لا أبعد أن يكونه [١٠] و لعل الذي بيده ملكوت كل شىء أن يمتّعنى بلقاء ثنىّ يعود جذعا [١١] بعد تناء طال طوله و تمادت مدته فانّ الغيب
[١] الجدد الطريق
[٢] عرست نزلت
[٣] مهيع أى بين و هو خبر ان
[٤] مئتاة بالكسر عامر واضح و هو مجتمع الطريق أيضا
[٥] خلجتنا خوالجه جذبتنا جواذبه
[٦] البرزخ الحاجز بين الشيئين
[٧] اشارة الى أنه ينكر خلق اللّه لافعال العبد الاختيارية و الى انكار اضافة الشرور الى اللّه و هو مذهب المعتزلة و ينسب الى الشيعة
[٨] جهر الرجل رآه بلا حجاب أو نظر اليه و عظم فى عينه و راعه جماله و هيئته كاجتهره
[٩] حي بن يقظان من رموز القدماء يرمزون به الى العقل الفعال المدعو فى لسان الشرائع بروح القدس
[١٠] أى أن يكون هو اياه
[١١] الجذع بفتحتين قبل الثنى و الثنى الذي يلقى ثنيته و يكون ذلك فى الظلف و الحافر فى السنة الثالثة و فى الخف فى السنة السادسة (و يقال أجذع لولد الشاة فى السنة