رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٣٤ - تفسير سورة الناس
الوسوسة هى القوة المتخيّلة بحسب صيرورتها مستعملة للنفس الحيوانية ثم ان حركتها تكون بالعكس فان النفس وجهها الى المبادى المفارقه. فالقوة المتخيلة اذا جذبتها الى الاشتغال بالمادة و علائقها فتلك القوة تخنس أى تتحرك بالعكس و تجذب النفس الانسانية الى العكس- فلهذا سمى خناسا قوله تعالى (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) معناه ان الخناس هو القوة المتخيلة انما يوسوس فى الصدور التي هى المطيّة الاولي للنفس لما قد ثبت انّ المتعلق الأول للنفس الانسانية هو القلب و بواسطته تنبث القوى فى سائر الاعضاء فتأثير الوسوسة أولا فى الصدور ثم قال عز و جل (مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ) الجن هو الاستتار و الانس هو الاستئناس فالامور المستترة هى الحواس الباطنة و المستأنسة هي الحواس الظاهرة انتهى* فهذا ما يبلغ العقل اليه فى معانى هاتين السورتين المجيدتين* و اللّه تعالى أعلم بأسرار آياته و حقائق كلماته ثم تفسير المعوذتين من كلام رجل التوحيد و التقديس جناب الشيخ الرئيس أبى على الحسين بن سينا سقت سحائب رحمة ربه العميمة شريف تربته الكريمة و نفع بمعارفه العظيمة الفخيمة آمين