رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٢٥ - تفسير سورة الفلق
شباك الجهل و الوهم و هواه. بل عناية بنشاد البصيرة و رصّاد حقيقة الحياة و قياما بحقوق التعليم و التلقين و الارشاد. و كان حقا ذلك على ذوى البصائر و اخوان البلوغ و السداد* قال قدس سره و اجاد (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) فالق ظلمة العدم بنور الوجود هو المبدأ الأول الواجب الوجود لذاته و ذلك من لوازم خبريته المطلقة الفائضة عن هويته المقصودة بالقصد الأول. و أول الموجودات الصادرة عنه هو قضاؤه و ليس فيه شر أصلا الا ما صار مخفيا تحت سطوع النور الأوّل و هو الكدرة اللازمة لماهيته المنشأة من هويّته ثم بعد ذلك تتأدى الاسباب بمصادماتها الى شرور لازمة عنها بعد قضائه و السبب الأول من معلولاته فيها هو قدره و هو خلقه فلذلك قال (مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ) جعل الشر فى ناحية الخلق و التقدير* فان ذلك الشر لا ينشأ الّا من الاجسام ذوات التقدير. و أيضا فلما كانت الأجسام من قدره لا من قضائه و هى منبع الشر من حيث ان المادة لا تحصل الا هناك لا جرم جعل الشر مضافا الى ما خلق. ثم انه سبحانه قدم الانفلاق* و هو افاضة نور الوجود على الماهيات الممكنة على الشر اللازم مما خلق من حيث ان الانفلاق سابق على الشرور اللازمة عن بعضها و لذلك فان الخير مقصود بالقصد الأول و الشر عارض بقصد ثانوى* و الخلاصة ان الفالق لظلمة العدم بنور الوجود هو واجب الوجود و الشرور غير لازمة عنه أولا فى قضائه بل ثانيا فى قدره فأمر بالاستعاذة برب الفلق من الشرور اللازمة عن الخلق. فان