رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣١٦ - تفسير سورة التوحيد
الا أنه جلّ جلاله عالم بها و ان هناك العقل و العاقل و المعقول واحد. فلم لم يذكر ذلك و اقتصر على اللوازم* فنقول ليس للمبدإ الأول شيء من المقومات أصلا فانه وحدة مجردة و بساطة محضة و لا كثرة فيه و لا اثنينية هناك أصلا فعقله لذاته ليس لانه يعقل من ذاته مقومات بل لا يعقل من ذاته الا الهوية المحضة الصرفة المنزهة عن الكثرة من جميع الوجوه و لتلك الوحدة لوازم فلذا ذكر تلك الهوية و شرحها باللوازم القريبة و أشار الى وجوده المخصوص بأنّ وجوده عينه. و لهذا أصل في الحكمة و هو أن تعريف البسائط باللوازم القريبة فى الكمال كتعريف المركبات بذكر مقوّماتها فان التعريف البالغ هو ما يحصّل فى النفس حاق الحقيقة فلو كان المطلوب بسيطا و عرف باللوازم القريبة حصل فى النفس ذلك فيكون التعريف باللوازم القريبة موصلا للذهن الى حاق الحقيقة و بصير فى هذا الباب كتعريف المركبات بالمقومات و قوله تعالى (أَحَدٌ) مبالغة فى الوحدة. و المبالغة التامة فى الوحدة لا تتحقق الا اذا كانت الواحديّة بحيث لا يمكن أن يكون أشد أو أكمل منها فان الواحد مقول على ما تحته بالتشكيك و الذي لا ينقسم بوجه أصلا أولى بالواحدية مما ينقسم من بعض الوجوه* و الذي ينقسم انقساما عقليا أولى مما ينقسم بالحس و الذي ينقسم بالحس انقساما بالقوة أولى بالواحديّة مما ينقسم بالفعل و له وحدة جامعة و هو أولى بالواحديّة مما ينقسم بالفعل و ليس له وحدة جامعة بل وحدته بسبب الانتساب الى المبدأ و اذا ثبت ان الوحدة قابلة للاشد و الاضعف و ان