رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣١٥ - تفسير سورة التوحيد
اعرف من كونه ضاحكا و لهذا من أراد تعريف ماهية شيء بشيء من لوازمه فمهما كان اللازم أقرب كان التعريف أشد بل فلنذكر هذا الكلام من نمط آخر أشد تحقيقا و هو ان اللازم البعيد عن الشيء لا يكون معلولا للشيء حقيقة بل يكون معلولا لمعلوله و الشيء الذي له سبب لا يعرف بالحقيقة الا من جهة العلم بأسبابه- فلهذا التحقيق لو ذكر فى تعريف الماهية شيء من لوازمها البعيدة لم يكن ذلك التعريف تعريفا حقيقيا بل التعريف الحقيقي هو أن يذكر فى التعريف اللازم القريب للشيء الذي يقتضيه الشيء لذاته لا لغيره و المبدأ الأول لا يلزمه لازم أقدم من وجوب الوجود فانه هو واجب الوجود و بوساطة وجوب وجوده يلزمه انه مبدأ لكل ما عداه* و مجموع هذين الأمرين هو الإلهية- فلهذا لما أشار بقوله الى الهوية المحضة البسيطة حقا التي لا يمكن أن يعبر عنها بشيء سوى انه هو و كان لا بد من تعريفها بشيء من اللوازم عقب ذلك بذكر أقرب الأشياء لزوما له و هو الإلهية الجامعة للازمى السلب و الايجاب* فسبحانه ما أعظم شأنه و ما أقهر سلطانه فهو الذي هو منتهى الحاجات من عنده نيل الطلبات و لا يبلغ أدنى ما استأثر به من الجلال و العظمة و الغبطة و البهجة أقصى نعوت الناعتين و أعظم وصف الواصفين بل القدر الممكن ذكر ما يمتنع أزيد منه هو الذي ذكره فى كتابه العزيز و أودعه فى وحيه المقدس و الرموز الطاهرة الجلية الرفيعة* و هاهنا قد يعن سؤال و هو أن ماهيته تعالى و ان كان لا يمكن لغيره معرفتها الا بوساطة الاضافات و السلوب