رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣١٣ - تفسير سورة التوحيد
العارى عن التحصيل. و الحشو اللغو العاطل عن الطائل. اسعافا للشيّقين الى الاسعاف. و أخذا بيدهم الى باب الحقيقة و التأويل و الانصاف. و هاك تلك المقالة المتضمنة لأبدع الهداية و الدلالة قال* (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) الهو المطلق هو الذي لا تكون هويته موقوفة على غيره فان كل ما هويته موقوفة على غيره فهى مستفادة منه فمتى لم يعتبر غيره لم يكن هو هو و كل ما كان هويته لذاته فسواء اعتبر غيره أو لم يعتبر هو هو لكن كل ممكن فوجوده من غيره و كل ما كان وجوده من غيره فخصوصية وجوده من علته و ذلك هو الهويّة فاذن كل ممكن فهويته من غيره فالذى يكون هويته لذاته هو واجب الوجود. و أيضا كل شيء ماهيته مغايرة لوجوده كان وجوده من غيره فلا يكون هوية ماهيته لنفس ماهيته فلا يكون هو هو لذاته لكن المبدأ الأول هو هو لذاته فاذن وجوده عين ماهيته فان واجب الوجود هو الذي لا هو الا هو أى كل ما عداه فلا هوية له من حيث هو هو بل هويته من غيره و واجب الوجود هو الذي لذاته هو هو بل ذاته انه هو لا غير و تلك الهوية و الخصوصية معنى عديم الاسم لا يمكن شرحه الا بلوازمه و اللوازم منها اضافية و منها سلبية و اللوازم الاضافية أشد تعريفا من الامور السلبية و الاكمل فى التعريف هو اللازم الجامع لنوعى الاضافة و السلب و ذلك هو كون تلك الهوية آلها فان الإله هو الذي ينسب اليه غيره و لا ينسب هو الى غيره و الاله المطلق هو الذي يكون كذلك