رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٦٠ - رسالة فى السعادة و الحجج العشرة على ان النفس الانسانية جوهر
بسم اللّه الرحمن الرحيم رسالة للشيخ الرئيس الى بعض اخوانه فى السعادة و الحجج العشرة على ان النفس الانسانية جوهر و انها لا تقبل الفساد و فى استمدادها من الفيض الالهى و فى ان الاجرام العلوية ذوات نفس ناطقة و فى احوالها عند مفارقتها- لو طرق [١] العاقل الى صرف المعروف عن المعارف خصوصا اذا كان المعروف افضل عصمة يتمسك بها من سعد بالحياة و المصروف به عنه من المعارف اولى من تخلص له الفطنة لطويت العزم دون ما ادومه و قصرت الهمة عما احاوله و ما من معروف اشد فى نفسه من الهداية الى السعادة التي هى البقاء السرمدى فى الغبطة الخالدة فى جوار من له الخلق و الامر تبارك و تعالى و بين ان تناسب الهدايات بعضها الى بعض بحسب تناسب الغايات بعضها الى بعض و ما من غاية يتجرد لها الانسان افضل فى ذاتها من السعادة اذا كانت الغاية ما خلاها اذا طلبت على سنن الخيرية على الحقيقة او على الحسبان انما يقصد بها السعادة او علة موصلة اليها كيف ما كان حقيقية او حسبانية و ظاهر انه ليس شيء منها مطلوبا لذاته و اما عين السعادة فلو اثرت لشيء آخر كانت المرتبة الاخرى و الغاية الثانية هى السعادة و قد وصفنا ان الاولى هى السعادة و ذلك خلف و لكانت الغايات مترتبة الى ما لا يتناهى و ذلك محال فمن البين ان السعادة على الحقيقة هى المطلوبة لذاتها
[١] كذا- و لعله طرف و هذه العبارة الى ابتداء الحجة الاولى مضطربة فى كلا النسختين فتأملها