رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٣٥ - ذكر اسباب الصواعق
الخشب احرقته و الهبته و اذا وقعت على ذهب او فضة صلبة اذا بته و هذه الافعال من افعال النار- ثم نقول بعد ذلك ان الصاعقة و ان كانت نارا فليست بالجمرية بل النار اللهبة و ذلك انها اذا سقطت على الارض لم توجد جمرة بل رؤى ذلك الموضع الذي تقع فيه الصاعقة كثير الدخان متقلعا و هذه من خواص النار و الريح- و الصاعقة ايضا الطف من جميع النار اللهبة التي عندنا و ذلك ان النيران التي عندنا لا تنفذ فى الحيطان و لا فى الارض و الصاعقة تنفذ فى كل جوهر محسوس و هى لا تبصر لانها تفوت ابصارنا للطافتها و لذلك ليس يرى الصاعقة احد و لكن افعالها تبصر و هى لا تبصر للطافتها و لسرعة حركتها صارت سرعة حركتها تجاوز الوقت الذي يمكن ان يكون فيه البصر لان البصر يحتاج الى زمان حتى يثبت المبصر- و الصاعقة تكون لعلتين اما اذا اكتمنت فى الغمام ريح و التزمت لاحتكاكها بالغمام و شدة خروجها بغتة و مجيئها الينا و قد صارت نارا كما ترى ذلك للرصاص اذا رمى فى المقلاع فانه يسكن بمحاكة الهواء و يلتهب و يذوب و اما ان تتولد فى غمامة عظيمة و اما فى غمامات كثيرة صغار اذا اجتمع بعضها الى بعض صارت فيها صاعقة واحدة و كما انه يكون من عيون كثيرة اذا اجتمع الماء الخارج منها الى موضع واحد كذلك يكون من غمامات كثيرة و ان لم تكن عظاما صاعقة واحدة اذا اجتمعت النار الخارجة من كل واحد من الغمام و التفت و صارت واحدة و عن هذه الجملة تتولد الصاعقة- و هذا ما اردنا ان نبين و من اللّه التوفيق- تمت الرسالة