رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢١٧ - الفصل العاشر في اثبات جوهر عقليّ مفارق للأجسام يقوم للنفوس البشرية مقام الضوء
عنه لا يفسد. فاذن النفس بعد الموت تبقى دائما غير مائلة (لعل الصواب مائتة) متعلقة بهذا الجوهر الشريف و هو المسمّى بالعقل الكلّي و عند أرباب الشرائع بالعلم الالهيّ: و اما القوى الاخر كالحيوانية و النباتية فلما كان ليس شيء منها يفعل فعله الخاصّ إلّا بالبدن فاذن لا تفارق الأبدان البتّة بل تموت بموتها اذ كل شيء قائم لا فعل له فهو معطّل و ليس شيء (ق بدون كلمة شيء) في الطبيعة معطّل. إلّا ان النفس النطقية قد استفادت بالاتّصال بها صفوتها و تركت عليه القشور (ق و تركب عليه الفسود. و قال المترجم اللاتيني النشو). و لو لا (ق و لا) ذلك لما استعملتها (ق بإهمال هذه الكلمة بالكلية) في بصر (ق بصر و لعلّ الصواب في تصرّفاتها). فاذن النفس الناطقة سترحل بلباب القوى (ق الا مقوى) الاخر بعد الممات: فقد بيّنّا القول في النفوس و انّ أيّ (ق بدون أي) النفوس هي الباقية و ايّها (ق و انها) لا تستعدّ بالبقاء و بقي علينا ممّا يتّصل بهذا البحث بيان كيفية وجود النفس في الأبدان و الغرض الذي لاجله وجدت فيها و ما ينالها في الآخرة من اللّذة الابدية و العقاب السرمدي و العقاب الزائل بعد مدة تأتي على مفارقة البدن و الكلام على المعنى الموسوم عند أرباب الشرائع بالشفاعة ٤ و على صفة الملائكة الأربعة ٥ و حملة ٦ العرش ٧. و لو لا ان العادة جرت بإفراد هذا البحث عن البحث الذي نحن بسبيله إعظاما له و توقّرا و تقديم هذا البحث على ذلك البحث تمهيدا و تقريرا لأتبعت هذه الفصول تمام القول فيها. على انه لو لا محاذرة الإملال بالتطويل لرفضت مقتضى العادة