رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢١٦ - الفصل العاشر في اثبات جوهر عقليّ مفارق للأجسام يقوم للنفوس البشرية مقام الضوء
متساوية في انفسها، و كذلك القول في تصديقنا بالبراهين اذا صحّت فان اعتقاد صحّتها ليس يصحّ بتعلّم و إلّا فذلك يتمادى الى ما لا يتناهى ١ و لا ذلك مستفاد من الحسّ لما ذكرناه. فهو اذن و الاوّل مستفادان من فيض إلهيّ متّصل بالنفس النطقية و تتّصل بها (ق به) النفس النطقية فتحصل فيها هذه الصورة العقلية. و هذا الفيض ما لم يكن له في ذاته هذه الصورة العقلية الكلّية لم يمكن ان ينقشها (ق نفسها) في النفس الناطقة. فاذن هي في ذاته. و أيّ ذات ٢ فيه صورة عقلية فهي جوهر غير جسم و لا في جسم قائم بذاته (ق بذات). فاذن هذا الفيض الذي تتّصل به النفس جوهر عقليّ لا جسم و لا في جسم قائم بذاته يقوم للنفس الناطقة مقام الضوء للبصر. إلّا ان الضوء يفيد للبصر القوة على الإدراك فقط لا الصورة المدركة و هذا الجوهر يفيد بانفراد ذاته للقوة الناطقة القوة على الإدراك و يحصّل فيه (هكذا بالضمير المذكّر و هكذا بعد ١٣ كلمة حيث يقول كمالا له) الصّور المدركة ايضا كما اوضحناه. و اذا كان تصوّر النفس النطقية للصّور المدركة ايضا كما اوضحناه. و اذا كان تصوّر النفس النطقية للصّور الناطقة ٣ كمالا له (بالتذكير) و حاصلا عند الاتّصال بهذا الجوهر و كانت الأشغال البدنية من فكرها و أحزانها و فرحها و أشواقها تعوق القوة عن الاتصال به فلا تتّصل به إلّا برفض جميع هذه القوى و تخليتها (ق و جلستها و ق و تخلينها و ق على الهامش بمكملها) و ليس شيء يمنعها عن دوام الاتّصال إلّا البدن فانها اذن إذا فارقت البدن لم تزل متّصلة بمكمّلها (ق بمكمله) و متعلقة به.
و ما اتّصل بمكمّله و تعلق به أمن من الفساد لا سيما اذا كان مع الانقطاع