رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢١٥ - الفصل العاشر في اثبات جوهر عقليّ مفارق للأجسام يقوم للنفوس البشرية مقام الضوء
الفصل العاشر في اثبات جوهر عقليّ مفارق للأجسام يقوم للنفوس البشرية مقام الضوء
(ق العضو: و لكن في الخزري هاأور بالعبرية) للبصر و مقام الينبوع و اثبات ان النفوس اذا فارقت الأجسام (ق الاجساد) اتّخذت به الجوهر العقلي نجده في الاطفال خاليا عن كل صورة عقلية ثم نجد فيه المعقولات البديهية من غير تعلّم و لا تروئة. فلا يخلو إمّا (ق بدون كلمة إما) ان يكون حصولها فيه بالحسّ و التجربة و إمّا ان يكون بفيض الهي يتّصل. و لكن لا يجوز أن يكون حصول هذه الصورة العقلية الأولى بالتجربة إذ التجربة لا تفيد حكما ضروريّا إذ لا تؤمن وجود شيء مخالف لحكم ما أدركته. فان التجربة و إن أرتنا (ق رأينا) ان كل حيوان ادركناه يحرّك عند المضغ فكّه الأسفل فلم تفدنا حكما يقينيا ان جميع الحيوان هذا حاله. و لو كان ذلك صحيحا لما جاز ان يوجد التمساح يحرّك (ق محرّك) فكّه الأعلى عند مضغه. فاذن ليس كل حكم وجدناه في أشياء بالادراك الحسّيّ نافذا في جميع ما أدركناه منها و ما لم ندرك.
بل يمكن ان ما لم ندرك خلاف ما ادركناه. فتصوّرنا ان الكل أعظم من الجزء ليس لان احسسنا بكل جزء و كلّ كلّ هذا حاله إذ ذلك لا يؤمننا ان يكون كلّ و جزء خلاف هذا. و كذلك القول في امتناع اجتماع النقيضين على شيء واحد و كون الأشياء المساوية لشيء واحد