رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢١٠ - الفصل التاسع في اقامة البراهين على جوهريّة النفس و غناها عن البدن في القوام على مقتضى طريقة المنطقيين
الكل. و الصورة الكليّة ليس شيء منها يتركّب منه و له بعض معناها إلّا الأجناس (ق الأجسام) و الفصول. فاذن هذه الأجزاء أجناس و فصول فكل واحد منها صورة كليّة و القول فيها كالقول الاوّل (ق في الأول: أي في الاولى). و لا محالة اما (انه) ستبنى (ينتهي أي سينتهي و ق سهى) الى صورة أولى لا تنقسم الى اجناس و فصول لامتناع التمادي الى ما لا يتناهى في اجزاء مختلفة المعاني إذا تقرّر ان الأجسام تتجزّأ الى ما لا يتناهى ٣. و معلوم ان (ق لو- انه إن) كانت الصورة الكليّة لا تنقسم الّا الى أجناس و فصول ان كان منها لا ينقسم الى أجناس و فصول فليس ينقسم بوجه من الوجوه في ذاته اذن و لا (ق فلا) المركّب منهما إذ من المعلوم ان الانسان لا يمكن ان يتصوّر إلّا مع تصوّر الحيّ الناطق. و بالجملة لا يمكن ان يتصور الصورة الكليّة التي لها جنس و فصل الّا (ق لا) بتصوّرها جميعا. فاذن الصورة التي وصفناها انها حلّت في الجسم لم تحلّ فيه و هذا خلف فنقيضه و هو قولنا ان الصورة العقلية الكليّة لا تحلّ جسما من الأجسام صادق. فاذن الجوهر الذي يحلّ فيه الصورة العقلية الكليّة جوهر روحاني غير موصوف بصفات الاجسام و هو الذي نسمّيه بالنفس الناطقة و ذلك ما اردنا ان نبيّن و من البراهين التي تدلّ على هذا المطلوب و تصحيحه ما انا مبينه فاقول ان الجسم بذاته لا يقوم على تصوّر المعقولات اذ جميع الأجسام مشتركة في الجسم مفترقة في التمكّن من تصوّر المعقولات. فاذن انما يوصف الأجسام الحيوانية بانها تتصوّر المعقولات بقوى موضوعة فيها.