تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٦
بعد ذلك احتسب فيه الصدقة بالصغير و الكبير و أخرج منه الواجب يعنون ما وجب فى ذلك من الأسنان و هى ما ذكرناه من الإبل و البقر فأما الغنم فالذى يخرج منها المسن.
و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن أمثال المسنة من الإبل أمثال النطقاء، و أمثال المسنة من البقر أمثال الحجج، و أمثال المسنة من الغنم أمثال الدعاة، و تكون أيضا أمثالا للمؤمنين و ذكرنا عند ذكر الإبل و البقر معنى الأسنان التى تخرج منها فى الصدقة فى التأويل و الغنم كما ذكرنا أمثال المؤمنين و الدعاة منهم فهم صنف واحد و الّذي يخرج منهم هو من ذلك الصنف، و النصاب كما ذكرنا فى الظاهر هو العدد من الماشية الّذي تجب فيه الصدقة و كذلك هو من الذهب و الورق، و تأويله فى الباطن القدر الّذي يجب ذلك فيه فى الباطن و قد ذكرناه عند كل فريضة و يحتسب فيه بالصغير و الكبير منه و الّذي يجب فيه هو ما تقدم ذكره من غير أن ينقص منه فى ذلك و لا يزاد فيه و لا يغير صفة الموصوف منه.
و يتلوه ما جاء عنهم صلوات اللّه عليهم أنه ليس فى الفصلان و لا فى العجاجيل و لا فى الحملان شيء إذا لم يكن معها نصاب تجب فيه الزكاة حتى يحول عليها الحول. تأويل ذلك فى الباطن، أن الحدود التى ذكرنا أن الواجب إقامتها إن لم يكن معها ما يوجب تلك الإقامة لم يجب إقامتها حتى تحول إلى ما يوجب ذلك.
و يتلوه ما جاء عنهم صلوات اللّه عليهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نهى أن يجمع فى الصداق بين مفترق أو يفرق بين مجتمع، و معنى ذلك أن يجمع أهل الصدقة مواشيهم للمصدق إذا أظلهم ليأخذ من كل مائة شاة و لكن يأتى كل واحد بما كان له فيؤخذ منه بقدر ما يجب عليه فى ذلك و كذلك لا يجمع المصدق ما كان لاثنين أو لجماعة ليست يجب الصدقة على كل واحد منهم فيه فإذا جمع وجبت الصدقة فيه ليأخذ ذلك منه إذا جمع و لكن ينظر إلى ما يملكه كل واحد، فإن وجبت الصدقة فيه أخذت و إن لم يجب فيه لم يؤخذ منه شيء و تأويل ذلك فى الباطن أنه لا يفرق ما اجتمع فى دعوة واحدة فرقتين أو أفراقا فيؤخذ من كل عدد من ذلك من يقام و إنما يجب ذلك فى الدعوة فى ذاتها و على من يتولى أمرها على ما ذكرناه و ليس لغيره أن يقيم من أهل دعوته من يصلح للقيام لما عسى أنه يصلح له فهذا