تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨٣
و بين نقبائهم الذين أمثالهم الخيل إليه ليرفعوا من سبق إلى ما يوجبه له سبقه من درجات الفضل، و كذلك يسابقون بين أهل العلم القائمين بحجج الحق على المخالفين الذين أمثالهم فى الباطن أمثال الرماة ليرفعوا من سبق منهم إلى ما يوجبه سبقه من حدود الدين، و يتلو ذلك ذكر آداب السفر؛ السفر فى التأويل الباطن كما ذكرنا مثله مثل الضرب فى الأرض لطلب الدين كما يضرب كذلك من يطلب الدنيا، و يكون مثله أيضا مثل التنقل فى حدود الدين كما يتنقل المسافر فى الظاهر كذلك فى سفره من منهل إلى منهل، فهذه جملة القول فى تأويل السفر.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه (ص) أنه قال: ما استخلف رجل على أهله خليفة إذا أراد سفرا أفضل من ركعتين يصليهما عند خروجه؛ «ثم يقول اللهم إنى استودعك لنفسى و أهلى و مالى و دينى و دنياى و آخرتى و أمانتى و خاتمة عملى إلا أعطاه اللّه ما سأل» فهذا فى الظاهر، مما يؤمر به، و يستحب لمن أراد أن يفعله، و تأويل ذلك فى الباطن أنه ينبغى لمن أراد الضرب فى الأرض لابتغاء علم الدين أو تهيأ للنقلة من حد إلى حد من حدوده أن يعتقد أولا ولاية إمام الزمان و الحجة، و يخلص ذلك و يقبل عليه و ذلك مثل الركعتين اللتين يصليهما المسافر وقت خروجه و ما يذكره بعدهما من استيداع نفسه و ماله و دينه و دنياه و آخرته و أمانته و خاتمة عمله، فتأويل ذلك تسليمه ذلك لولى أمره و أنه أحق به منه بنفسه، كما قال اللّه جل من قائل: «النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» [١] و قول رسول اللّه (ص):
«من كنت مولاه فعلى مولاه» و ذلك كذلك يكون لكل إمام على أهل عصره و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين صلى اللّه عليه و على آبائه أفضل السلام أنه قال لرجل أتاه ليودعه و قد أراد سفرا فقال له إن أبى على ابن الحسين ع م كان إذا أراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى سلامته من اللّه بما تيسر و يكون ذلك إذا وضع رجله فى الركاب فإذا سلمه اللّه و انصرف شكر اللّه و تصدق أيضا بما تيسر، فودعه الرجل و مضى، و لم يفعل من ذلك شيئا فعطب فى الطريق، فبلغ ذلك أبا جعفر ع م قال أما إنه، قد وعظ لو اتعظ، فهذا فى الظاهر مما يستحب و ينبغى فعله، و مثله فى الباطن أن يكون من أراد السفر الباطن الّذي
[١] سورة الأحزاب: ٦٠