تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٦٤
مثل الشك على ما تقدم به القول، و إنما يكون ذلك إذا كان قد فرض الحج و جاوز الميقات كما كان رسول اللّه (صلع) فعل ذلك و جاوز الميقات؛ فأما إن صد قبل أن يبلغ الميقات انصرف و لم ينحر هديا إن كان معه لأنه لم يوجبه بعد، و مثل ذلك فى الباطن أن يكون المستجيب الّذي ساقه معه لم يفاتحه بما يريد من طلب الهداية و مفاتحته بذلك و ذكره له هو مثل إيجاب الهدى فإن فعل ذلك فعل به ما ذكرناه و إن لم يكن فاتحه بشيء و إنما صحبه و هو ينوى أن يهديه لم يكن عليه أن يفعل به ما ذكرناه.
و يتلو ذلك ذكر الإحصار و هو المرض، قال اللّه جل ذكره: «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» [١].
و سئل الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه عن رجل خرج يريد الحج فأحصر أى مرض قال: يبعث بالهدى و يواعد أصحابه ميعادا إن كان فى الحج فمحل الهدى المنحر من يوم النحر، و إن كان فى عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكة و الساعة التى يعدهم فيها فإذا كانت تلك الساعة قصر و أحل و أنه إن مرض فى الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع إلى أهله رجع و نحر بدنة و إن كان فى حج فعليه الحج من قابل أوفى عمرة فعليه العمرة، فإن الحسين بن على عليه السلام خرج معتمرا فمرض فى الطريق فبلغ عليّا عليه السلام ذلك و هو بالمدينة فخرج فى طلبه، فأدر كه بالسقيا، و هو مريض، فقال يا بنى ما تشتكى؟ قال أشتكي رأسى، فدعا على عليه السلام ببدنة فنحرها و حلق رأسه و رده إلى المدينة فلما برئ من وجعه اعتمر؛ فقيل لأبى عبد اللّه عليه السلام أ رأيت يا بن رسول اللّه إذا برئ من وجعه أ يحل له النساء؟ قال لا يحل له النساء حتى يطوف بالبيت و الصفا و المروة، قيل فما بال رسول اللّه (صلع) لما رجع من الحديبية حل له النساء و لم يطف بالبيت؟
قال: ليسا سواء كان رسول اللّه (صلع) مصدودا و الحسين محصورا: و هذا كله فى المصدود و المحصور كما ذكرنا إنما يكون إذا أحرم من الميقات، فأما إذا أصابه من دون الميقات فليس عليه فيه شيء و إن كان معه هدى باعه أو صنع فيه ما أحب، لأنه لم يوجبه بعد و إيجابه كما ذكر إشعاره أو تقليده و ذلك إنما يكون بعد الإحرام من الميقات فهذا فى الظاهر كذلك يجب و عليه العمل، و مثل المحصور فى الباطن و هو المريض مثل من دخلت عليه علة فى دينه كما ذكرنا ذلك فيما تقدم، فإذا
[١] سورة البقرة: ١٩٦.