تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٨٧
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: إذا بلغت الإبل خمسا و عشرين ففيها بنت مخاض و بنت مخاض من الإبل هى التى استكملت حولا مذ ولدت ثم دخلت فى الحول الثانى كان أمها قد حملت بأخرى فهى فى المخاض أى فى الحوامل، و تأويل ذلك فى الباطن إقامة اللواحق و ذلك أن يأمر الناطق لما تقدم عنده من علم ذلك كل واحد من الأربعة الذين قد دعاهم أن يدعو اثنين فيدعون ثمانية و يكونون اثنى عشر و هم حينئذ أمثال شهور السنة، فالأربعة منهم هم أمثال الأربعة الأشهر الحرم، و ذلك قول اللّه عز و جل: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّٰهِ اثْنٰا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتٰابِ اللّٰهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ مِنْهٰا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلٰا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» فأخبر جل من مخبر أنه أقام الدين بذلك مذ خلق السموات و الأرض و أفضل الأربعة الذين دعاهم أولهم و مثله من الشهور مثل المحرم أول شهور السنة و قيل للثمانية لواحق لأنهم لحقوا بالأربعة و قيل لجملتهم نقباء و النقباء جمع نقيب، و النقيب فى اللغة شاهد القوم الّذي يكون مع عريفهم يسمع قوله و يصدق على القوم فيما يشهد به عليهم و يقبل قوله فيهم، و النقباء فى اللغة أيضا الذين ينقبون الأخبار و الأمور فيصدقون بها فإذا أقام الناطق النقباء الاثنى عشر قسم عليهم الجزائر فيصير كل واحد منهم نقيب جزيرة من جزائر الأرض و هى اثنتا عشرة جزيرة، و جعل نقيب الجزيرة التى هو بها أول من يدعوه من الأربعة فيكون بابه فيها و كذلك كان أول من دعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلى الإسلام على صلوات اللّه عليه و أسلم و كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يكفله و يربيه فأقامه له بابا و من ذلك قوله صلى اللّه عليه و آله: «أنا مدينة العلم و على بابها» فمن أراد العلم فليأت الباب «فكان من أراد الإسلام قصد إليه فاستأذن له عليه و أدخله إليه فكان أفضل النقباء يومئذ و باب الأبواب و من ذلك قول اللّه عز و جل:
«وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا» فكان مثله فى الباطن يومئذ مثل بنت مخاض لأنه قد تهيأ لنيل الدرجة الثانية و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مثقل بما حمله اللّه عز و جل من العلم الّذي يؤديه إذا ارتقى إلى هذه الدرجة إليه كما تكون الناقة مثقلة بالحمل إذا حملت، و المرأة الحبلى، بالولد إذا علقته و من ذلك قول اللّه عز و جل «فَلَمّٰا تَغَشّٰاهٰا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمّٰا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللّٰهَ رَبَّهُمٰا لَئِنْ آتَيْتَنٰا صٰالِحاً لَنَكُونَنَّ