تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠٨
و خلفه فى دار الحرب إذا جاء إلى دار الإسلام أو أفاده فيها فهو له؛ فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون من أحكام ظاهر دينكم و باطنه و أقيموا ذلك ظاهرا و باطنا، أعانكم اللّه على إقامته و وفقكم لما يرضيه و صلى اللّه على محمد نبيه و على آله و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس التاسع من الجزء الثانى عشر: [ذكر الصلح و الموادعة و الجزية]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمدا دائما متصلا، و صلى اللّه على محمد نبيه و على آله آخرا و أولا؛ ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره مما سمعتموه من تأويل الجهاد ذكر الصلح و الموادعة و الجزية، و الصلح بين الفئتين فى الظاهر اتفاقهما بعد الاختلاف، و الموادعة الاتفاق على وضع الحرب مدة معلومة، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الجهاد بالأبدان فى الظاهر مثل الإنكار بالقلب و اللسان فى الباطن، فيما بين أهل الحق و الباطل، و مثل الصلح فى الظاهر بين فئتى الحق و الباطل مثل وضع المناظرة و الجدال و الإعراض عن ذلك بينهم، و مثل الموادعة مثل ترك ذلك لمدة فهذه جملة القول فى الصلح و الموادعة فى الظاهر و الباطن، فأما الجزية فهى فى الظاهر ما يأخذه المسلمون من أموال المشركين إذا ظهروا عليهم و امتنعوا من الإسلام، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل المال فى الباطن مثل العلم فإذ ظهر أهل الحق على أهل الباطل فامتنع أهل الباطل من الدخول فى دعوة الحق، و كان السلطان لأهل الحق منعوا أهل الباطل من الأحكام بما يعتقدونه من علمهم، و حالوا بينهم و بين ذلك؛ و ذلك مثل أخذ الجزية فى الظاهر من المشركين، و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ما ذكر من موادعة رسول اللّه (صلع) مشركى قريش أهل مكة عام الحديبية و ما جاء عن أهل البيت صلوات اللّه عليهم مما يجب الوفاء فى ذلك و أنه إن رأى الإمام فى حرب المشركين بعد الموادعة صلاحا للمسلمين قبل انقضاء أجل الموادعة نبذ إليهم عهدهم و حاربهم بعد أن يعرفهم ذلك و يجعل لهم أجلا كما فعل رسول اللّه (صلع) بمن وادعه من المشركين بأن بعث إليهم بسورة براءة بأمر اللّه عز و جل، و نبذ إليهم عهدهم و أجلهم