تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٧٢
بالإسلام أمر و أعوذ باللّه يحتاج فيه إليهم، و ليس لهم فى الفيء شيء ما لم يجاهدوا، فهذا فى الظاهر هو الأمر الّذي عليه العمل و جرت السنة به، و الأعراب فى التأويل الظاهر من اللغة على ما قاله العلماء بها أفناء العرب، و جماعة الأعراب أعاريب قالوا و العرب الغاربة هم الصريح منهم و هم ولد إسماعيل بن إبراهيم، قالوا و العرب المستعربة هم الذين دخلوا فيهم فاستعربوا و تعربوا يعنون من أفناء الناس الذين خالطوا العرب و تكلموا بلسانهم، و العرب فى التأويل الباطن أسباب أهل دعوة الحق سموا بذلك لعلمهم بيان التأويل كما يقال فى اللغة أعرب الرجل القول إذا أبانه، و رجل عربى معرب، و العرب العاربة فى التأويل أولياء اللّه، كما جاء فى الظاهر أنهم ولد إسماعيل و هم كذلك صلوات اللّه عليهم، و قيل لهم عاربة لأنهم أبانوا للناس علم التأويل و الآخذون ذلك عنهم معربون و هم أسبابهم الذين يعربون للناس التأويل أى يبينونه لهم مما صار إليهم عن أولياء اللّه، و المستعربون هم المستفيدون منهم من المستجيبين لدعوة الحق، و الأعراب سائر المسلمين الذين لم يستجيبوا لدعوة الحق و لم يستحقوا اسم الإيمان ببيعة ولاة الأمر؛ و من ذلك قول اللّه عز و جل: «قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ» [١] و معنى أن الأعراب لا جهاد عليهم إلا أن تدعو الحاجة إليهم، فى الباطن أن من لم يستجب لدعوة الحق لم يجب عليه أن يجادل عنها أهل الخلاف و هو لا ينتحلها، فإن دعت الضرورة إليه فى أن يجادل أهل الأديان عن دعوة الإسلام الظاهرة لاستتار القائمين بدعوة الحق فى ذلك الوقت أو لغير ذلك مما يمنع من مظاهرتهم بجدال أهل الباطل جادلهم فى ذلك من هو على ظاهر دعوة الإسلام ممن لم يستجب لدعوة الحق و لم يعرف إمام الزمان، و كذلك ليس عليهم أن ينفقوا فى دعوة الحق و لا تقبل منهم نفقاتهم فى ذلك إلا أن تدعو الضرورة إلى قبولها، كما ذكرنا أنه مثل الجهاد أيضا أعنى الجدال فى الدين و الذب عنه باللسان و النفقة، و قول اللّه عز و جل: «وَ مِنَ الْأَعْرٰابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ» يعنى أن منهم من يستجيب لدعوة الحق قوله: «وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرٰابِ مُنٰافِقُونَ، وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفٰاقِ» و الأعراب فى التأويل كما ذكرنا من لم يستجب لدعوة الحق و أهل المدينة كما تقدم من القول
[١] سورة الحجرات: ١٤.