تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٤٨
و مثل ذلك فى الظاهر أنه لا يجوز الأضحية بما لا يضرب من الأنعام و لا يلقح إن ضرب أعنى لا تحمل منه الأنثى كما يكون كذلك الصبى قبل أن يحتلم، و يتلو ذلك أنه كان يستحب الكبش الأقرن الّذي يمشى فى سواد و يأكل فى سواد؛ و ينظر فى سواد و يبعر فى سواد، قال و كذلك كان الكبش الّذي نزل على إبراهيم و كذلك كان رسول اللّه (صلع) يضحى بمثل هذه الصفة من الكباش و هذا كله يستحب فى الظاهر أن يضحى به، و مثل ذلك فى الباطن أن الكبش الأقرن هو مثل الرجل المجادل المحجاج بلسانه و المحارب المقاتل و مثل جداله و قتاله مثل نطاح الكبش بقرنيه، و قد تقدم القول بمثل ذلك و مثل مشيه و أكله و شربه و بعره فى سواد مثل سعى الرجل الّذي ذلك مثله و أكله و شربه و نظره فى الحرام و الضلال، فمن كانت هذه حاله كان قتله يستحب يومئذ كما يستحب أن يضحى بمثله من الكباش، و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه (صلع) أنه كره أن يضحى بالأعضب؛ و الأعضب المكسور القرن كله داخله و خارجه فمثل هذا ينهى أن يضحى به و مثل ذلك فى الباطن مثل الرجل من المخالفين قد كان قبل القائم كوسر و نوظر بمذهب الحق فانكسرت حجته و بطلت لظهور حجة الحق عليه و لم يجد ما يدفعها به و لم يبق له إلا أن يؤخذ عليه ميثاق دعوة الحق فذلك يبقى عليه حينئذ و يدخل فى جملة من يشملهم عفو القائم من أمثاله، و يتلو ذلك قول رسول اللّه (صلع) فى الضحايا: «استشرفوا العين و الأذن» يقول اختبروا الأضحية ألا يكون بعينها أو بأذنها عيب لا يجوز أن يضحى بما كان فيه، و قال لا يضحى بالجزاء و لا بالجرباء و الجزاء المقطوعة الأطباء و هى حلبات الضرع، و الجرباء التى بها الجرب، و عن على (ص) أنه نهى عن الجدعاء و الهرمة، و سئل عن العرجاء قال إذا بلغت النسك فلا بأس، فهذا فى الظاهر هو الواجب و مثله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل العينين و الأذنين و الرجلين أمثالهما أمثال الإمام و الحجة اللذين بهما يسمع المؤمنون و يبصرون و يتصرفون؛ و عليهما يعتمدون، و مثل ذلك من أهل الباطل مثل أئمتهم الذين ينتحلون إمامتهم و وزراءهم على أمورهم، فمن يطل عنده أمر أحدهم فلم يعتقد إمامته كان مثل ذلك فى الباطن مثل ما بطل من أمثال ذلك منه، و لم يكن يقصد بالقتل عند قيام القائم و ذلك مثل ما لا يضحى به مما أصابه مثل ذلك فى الظاهر من الغنم و غيرها مما يهدى و يضحى به